البوسنة والهرسك تواجه أزمة بيئية وسياسية بسبب بناء سدود كهرومائية وشبكات فساد
في البوسنة والهرسك، تواجه الدولة معضلة بيئية وسياسية متشابكة تتمثل في مشروع بناء سد كهرمائي عملاق يثير قلق العلماء والبيئيين بسبب التداعيات الكارثية المتوقعة على البيئة والأنهار. هذا المشروع يأتي وسط ازدياد ملحوظ في بناء السدود الكهرومائية في البلاد، والتي تحولت إلى نشاط اقتصادي مربح محصور بالأوساط المقربة من السلطات الحالية.
يُظهر الوضع تعقيدات سياسية متصلة بكيانية البلاد القائمة على اتحاد بين دولتين هما اتحاد البوسنة والهرسك، وجمهورية صربيا البوسنية. وفي ظل هذا التقسيم السياسي، ازدادت التوترات بين الطرفين خاصة مع توسع مشاريع السدود، التي لم تعد تحت السيطرة في جمهورية صربيا البوسنية على وجه الخصوص.
ويشدد المعارضون للمشروع على أن بناء هذا السد الكبير قد يلحق أضراراً بيئية لا يمكن إصلاحها، إضافة إلى تفاقم شبكات الفساد التي تحيط بهذه المشاريع لمصلحة فئات معينة على حساب المصلحة العامة والتنمية المستدامة. كما يلفت النقاش إلى أن الاستثمارات في الطاقة الكهرومائية باتت تحتكرها نخب سياسية محدودة، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الطبيعية.
إن هذا الصراع بين الحفاظ على البيئة ومصالح التنمية الاقتصادية، وخصوصاً في سياق نظام سياسي معقد، يعكس تحديات كبيرة تواجه البوسنة والهرسك على مستويات متعددة، ويشير إلى ضرورة حل سياسي يضمن استدامة الموارد وحماية حقوق المجتمع والبيئة في آن واحد.

اترك تعليقًا