عمى جيولوجي يكشف لماذا عجزت أجهزة الإنذار المبكر عن رصد كارثة نيبال
في 26 أغسطس/آب 2023، شهدت نيبال كارثة جسيمة إثر انهيار جزء من نهر جلدي يُعرف بـ”لانغتانغ ليرونغ” على الحدود مع التبت، محولًا كتلة هائلة من الجليد والصخور إلى سيل جارف اجتاح عدة قرى خلال دقائق معدودة. وقد خلفت هذه الكارثة أكثر من 800 قتيل وآلاف المفقودين، وسط فشل أجهزة الإنذار المبكر عن رصد الكارثة تحسبًا لها. ويقول خبراء في hydrologie وعلوم الجليد إن أنظمة الإنذار المبكر في نيبال صممت بأصلها لرصد الأمطار ومستويات الأنهار، وليس لمتابعة الانهيارات الجليدية المفاجئة التي تحدث بسرعة فائقة. في يوم الحادث، لم تسجل محطات الرصد سقوط أي أمطار بل كانت الأجواء صافية، ولم ترصد أجهزة الاستشعار أي تغير في مستويات المياه. وبعد الانهيار الجليدي، جرفت السيول أجهزة الاستشعار نفسها قبل أن تتمكن من إرسال أي تحذير للسلطات أو السكان، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة خسائر الأرواح. ويشار إلى أن الانهيار الجليدي الكبير سبب هزة بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر وأدى إلى تكوين سد مؤقت من الجليد والطين، ما أدى إلى فيضان هائل بعد انهياره، اجتمع فيه ثلاثة مصادر فيضانات هي: الانهيار الصخري، ارتفاع المياه، والفيضانات المفاجئة. وتوضح دراسة للخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التغير المناخي يسرع من ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا، مما يجعل الانهيارات مشابهة أكثر تكرارًا. بالإضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن أنظمة الإنذار تحتاج إلى تحديث وتطوير لتشمل رصد حالة الثلوج والرفاد الجبلية بدقة، لتوفير وقت كاف للسكان للاستعداد أو الإخلاء حين حدوث أي انهيار جليدي. ويؤكد مسؤولون ومنظمات دولية أن تحرير الأموال وتوفير فرق الإنقاذ ليست كافية وحدها للتعامل مع هذه الأزمة، حيث أنها قد تتكرر بسبب التغير المناخي ويجب تطوير استراتيجيات وقائية طويلة الأجل مع الاستثمار التكنولوجي المناسب لمراقبة المخاطر الجيولوجية والمناخية في الجبال الوعرة.

اترك تعليقًا