من “ماهان” إلى قصف أرامكو: تسلسل التصعيد العسكري في جبهة اليمن
منذ مطلع يوليو 2023، شهدت الأوضاع في اليمن تصعيداً ملحوظاً بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والحكومة اليمنية بدعم من تحالف بقيادة السعودية. بدأت الأزمة بتسيير طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان» إلى مطار صنعاء، لأول مرة منذ عشر سنوات، وهو ما اعتبره مجلس القيادة الرئاسي اليمني انتهاكاً للسيادة وتورطاً إيرانياً مباشراً في النزاع عبر نقل عناصر وخبراء عسكريين.
رداً على ذلك، استهدفت جماعة الحوثي مطار أبها السعودي بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، فيما بدأ التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية على مواقع للحوثيين في الحديدة ومناطق أخرى، مستهدفاً مخازن أسلحة ومنصات صاروخية. في الوقت ذاته، أعلنت الجماعة فرض حظر ملاحي على سفن مرتبطة بالسعودية ونهبت سفن نفطية في البحر الأحمر، ما أدى إلى احتراق إحداها وتأزم الوضع في المضائق البحرية الحيوية.
توسعت الهجمات الحوثية لتشمل منشآت حيوية داخل السعودية مثل منشآت أرامكو في جازان وينبع، ما يرفع من درجة الخطورة ويعكس الدفع لتصعيد متبادل وتأجيج الصراع على مستويات عسكرية واقتصادية. من جهتها، واصلت القوات الحكومية والتحالف شن غارات وضربات جوية تستهدف تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وتأمين الموانئ.
في محاولة لكبح التصعيد، قام المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بجولات في سلطنة عمان والسعودية وعقد لقاءات مع كبار المسؤولين وكوادر الحوثيين، إلا أن جهوده تواجه صعوبات متزايدة بسبب تمسك الأطراف بمواقفها وتصعيد العمليات العسكرية. ويرى خبراء أن المشهد اليمني والبحر الأحمر باتا جزءاً من صراع إقليمي أوسع يشمل إيران والسعودية والولايات المتحدة، ويثير مخاوف من انزلاق نزاع محلي إلى مواجهة شاملة مع تداعيات جيوسياسية واقتصادية خطيرة على المنطقة والعالم.

اترك تعليقًا