انهيار الهدنة في اليمن وتصاعد القتال يهدد المدنيين وعمليات الإغاثة
شهدت اليمن في الأسابيع الأخيرة انهيار الهدنة التي كانت قائمة بين حركة أنصار الله الحوثية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مما أدى إلى تجدد الاشتباكات العسكرية وتصعيد الوضع الأمني بشكل كبير. تصاعدت وتيرة الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف مناطق تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، وخاصة في مدينتي مأرب والمخا، إضافة إلى ضرب الموانئ الحيوية مثل ميناء المخا الذي تعرض لقصف متكرر تسبب بخروجه من الخدمة منذ أغسطس/آب الماضي. كما أغلق الحوثيون مضيق باب المندب الاستراتيجي أمام السفن السعودية، مستهدفين أيضاً سفناً تجارية في البحر الأحمر.
وانعكس هذا التصعيد بشكل كارثي على الأوضاع الإنسانية في اليمن، حيث تعيش ملايين الأسر ظروفاً صعبة بسبب الحصار والقتال المستمر، بالإضافة إلى انعدام الأمن الغذائي ووجود الكثير من النازحين، خصوصاً في مخيمات مثل “المهربة” في محافظة حجة الشمالية الغربية. وأدى توقف برنامج الأغذية العالمي عن تقديم مساعداته في مناطق الحوثي منذ يناير/كانون الثاني 2026 إلى تفاقم معاناة السكان، وسط تقارير عن اعتقالات وقيود على عمل منظمات الإغاثة الدولية.
في السياق ذاته، حذر هانس غروندبرغ المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن خلال جلسة مجلس الأمن أن استمرار التصعيد العسكري يمكن أن يجر البلاد إلى حرب شاملة ذات تبعات إنسانية وسياسية وخيمة. ورغم محاولات الوساطة الدولية، فقد استمرت المواجهات التي تهدد بنشر النزاع على نطاق أوسع، مع تزايد القصف على المدنيين والبنى التحتية وزيادة معاناة السكان المدنيين.
تحاول الحكومة اليمنية مدعومة بتحالف بقيادة السعودية الرد على الهجمات، في حين يصر الحوثيون على موقفهم ويرون في السيطرة على مضيق باب المندب ورقة ضغط استراتيجية. ويبرز في القصص الإنسانية الفردية معاناة النازحين والذين يعيشون في مخيمات تحت وطأة الاشتباكات المستمرة، مع صعوبة الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية، وتجسد حالة علي محمد خميسي الذي انقطع عن عائلته لأكثر من ثمانية أعوام بسبب الخطوط الأمامية للصراع.
تؤكد التقارير على أهمية تحقيق وقف دائم للقتال يضمن وصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ حياة المدنيين، كما أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن اليمن ما زال بعيداً عن حل سياسي جامع ينهى النزاع المستمر منذ عقد، وهو ما يتطلب جهوداً دولية مكثفة لتجنب الكارثة التي قد تنجم عن تصعيد شامل.

اترك تعليقًا