رفض واسع لحوار البرهان ومفوضية الاتحاد الأفريقي تتعرض لاتهامات بتقويض السلام في السودان
شهدت الساحة السودانية تصاعداً في رفض المبادرة التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والمعروفة باسم ‘الحوار السوداني–السوداني’، والتي رحبت بها مفوضية الاتحاد الأفريقي. حيث أعلن تحالف السودان التأسيسي ‘تأسيس’ وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور رفضهما القاطع للموقف المفوضي، معتبرين أن الترحيب بالمبادرة يكرس حكم العسكريين ويمنح شرعية مزيفة لهم، كما يفتح الباب لعودة الإسلاميين إلى السلطة التي خرجوا منها بعد ثورة ديسمبر.
ووصف تحالف ‘تأسيس’ موقف المفوضية بأنه انحياز مباشر وواضح لقائد الجيش، معتبراً أن البرهان مسئول عن الدعوة إلى الحوار وتشكيل لجانته وتحديد أجندة أعماله ومكان انعقاده، ما يعني سيطرته الكاملة على مساره ومخرجاته. واعتبر التحالف هذا الدعم خروجا عن المواقف الرسمية للاتحاد الأفريقي وتهديدا لجهود السلام المستمرة.
من جانبها حذرت حركة تحرير السودان من أن دعم حوار أحادي ينظمه الجيش قد يؤدي إلى قبول استمرار سلطة البرهان في المناطق الخاضعة لسيطرته، كما أنه قد يكرس الانقسام الجغرافي والسياسي الراهن في البلاد، مما يهدد وحدة السودان ويفتح المجال أمام التقسيم.
ويتفق التحالفان في موقفهما على أن المعارضة العسكرية والاسلامية للسلطة المدنية وإشعالها للحرب ألقت بظلالها على مبادرات السلام ودفعت البلاد إلى وضع خطير غير مسبوق. وأن أي حوار تهيمن عليه جهة واحدة لا يستطيع أن يكون منصة لإصلاح شامل أو إنهاء الأزمة السياسية والإنسانية التي يعانيها السودان.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه البلاد أزمة إنسانية وحالة حرب مستمرة بين مكونات متنافسة تسعى للسيطرة على مفاصل السلطة، ما يجعل مسارات السلام أكثر حساسية وأهمية، وموقف الاتحاد الأفريقي محوري في رسم صورة الحلول النهائية. وتعكس هذه الاحتجاجات رفضاً شعبياً وسياسياً لأي حلول أحادية الجانب تؤدي إلى تكريس حكم دكتاتوري أو مذهبي في السودان، وتتعارض مع تطلعات الشارع السوداني في التحول الديمقراطي والوحدة الوطنية.

اترك تعليقًا