3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

لماذا تتجنب أمريكا استهداف طهران وتكتفي إيران بضرب قواعدها الإقليمية؟

20 يوليو 2026 طلال أبوسير
لماذا تتجنب أمريكا استهداف طهران وتكتفي إيران بضرب قواعدها الإقليمية؟

استمرت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في تصاعد متقطع، حيث يلوح تصعيد محدود يتركز في جنوب إيران بدلاً من استهداف العاصمة طهران مباشرة، مما يخلق حالة من التوتر المضبوط التي تتيح للطرفين ضغط بعضهما دون الدخول في صدام شامل. كان المشهد الأولي للحرب في فبراير/شباط الماضي مختلفًا، حيث شملت الضربات طهران نفسها، إلا أن الجولة الحالية تتجه نحو استهداف القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد القواعد الأمريكية في المنطقة ومواقع تصدير الطاقة، مع الحفاظ على خطوط حمراء تمنع الوصول إلى العاصمة.

وأكد خبراء وإعلاميون أن هذا النهج يعكس تغييرًا في أهداف واشنطن، التي لم تعد تسعى إلى إسقاط النظام، بل إلى إضعاف الجناح العسكري الإيراني وقطع سلسلة الإمدادات التي تمد الحلفاء في العراق وسوريا ولبنان. هذا التغيير يفسر أيضًا عدم استهداف الولايات المتحدة للأسطول الأمريكي الراسي في الخليج جنبا إلى جنب مع عدم استهداف إيران له رغم امتلاكها القدرات الصاروخية الكافية، حيث ترى طهران أن ضربة مباشرة لحاملة طائرات أمريكية قد تدفع النزاع إلى مواجهة شاملة تتصاعد إلى تحالف دولي قد يقضي على النظام.

ومن جانب آخر، تلجأ إيران، وفقًا لتحليلات الخبراء، إلى توجيه ضرباتها نحو القواعد الأمريكية في المنطقة، ما يمثل ردًا متناسبًا يسمح لها بالاستمرار في دائرة الصراع دون دفع الأمور إلى نقطة اللاعودة. هذه الاستراتيجية تقوم على حسابات دقيقة توازن بين الرغبة في رفع كلفة المواجهة وبين الحرص على تفادي تداعيات عسكرية وسياسية كارثية.

وفي هذا السياق، تبقى مدينة طهران خارج دائرة الاستهداف المباشر، مع أن الولايات المتحدة ترسل إشارات عبر قصف مناطق قريبة من العاصمة لإظهار القدرة على الوصول إلى قيادات الحرس الثوري، ضمن ما يطلق عليه “ضربات الاختبار” التي تهدف إلى تقييم رد الفعل الإيراني دون الدخول في مواجهة شاملة. كذلك، ترتبط استراتيجية الولايات المتحدة بحفظ مصالحها الجيوسياسية المهمة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

تبين هذه الحيثيات أن الصراع الأمريكي-الإيراني الحالي يتبع قواعد اشتباك جديدة، وهو نمط تصعيد محدود مع مراعاة المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل المواجهة مزمعة على درجات مختلفة من الاشتباك دون حسم حربي نهائي، في انتظار تطورات سياسية أو عمليات تفاوض قد تغير هذه المعادلة في المستقبل.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *