الضربات الأمريكية المتواصلة ضد الساحل الإيراني: هل تمهد واشنطن لعزل مضيق هرمز؟
تشهد إيران حملة عسكرية مكثفة منذ 11 يوليو الجاري، تعرضت خلالها مواقع عسكرية واستراتيجية على طول الساحل من غرب البلاد في خوزستان مرورًا بمحافظات بوشهر وهرمزغان، ووصولاً إلى المناطق الشرقية مثل جاسك وتشابهار، لضربات أمريكية تهدف إلى تقليل قدرة إيران على استخدام الساحل في عمليات المراقبة والدفاع والتأثير العسكري في مضيق هرمز. يشكل مضيق هرمز نقطة استراتيجية عالمية تربط الخليج العربي ببحر عمان وبحر العرب، ويتجاوز حجم النفط الذي يعبره 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل السيطرة عليه هدفًا أساسيًا في الصراع الأمريكي-الإيراني. الحملة الأمريكية استهدفت بدقة أنظمة رادار ومراقبة ساحلية، أنظمة صواريخ موجهة، زوارق سريعة، مراكز قيادة، ومرافق لوجستية تشمل الجسور والأنفاق وخطوط السكك الحديدية التي تضمن حركة الإسناد والتموين للوحدات الإيرانية على الساحل. بعض المواقع مثل بندر عباس – الذي يجمع بين ميناء تجاري ووجود عسكري لحرس الثورة – شهدت أكبر عدد من الضربات، ما أثر على البنية التحتية وسير الحركة اللوجستية في المنطقة. كما شهدت محافظة خوزستان ضربات متكررة استهدفت مناطق صناعية ومرافق حيوية، في حين ذُكر أن محطات نووية وأماكن تصدير نفط لم تكن ضمن الأهداف المعلنة، رغم تسجيل أضرار في بعض المرافق القريبة. محللون عسكريون يشيرون إلى أن الحملة تهدف إلى سحب سيطرة إيران جزئيًا على مضيق هرمز، عن طريق تعطيل أدوات الرصد وعمليات الردع عبر الصواريخ والزوارق، وفتح المنافذ أمام التحركات البحرية والجوية الأمريكية. بينما تبدو الحملة متقدمة في تقييد حركة إيران، فإن القدرات الإيرانية البديلة قد لا تسمح بعزل كامل للساحل، لكن النتائج تؤكد تضييق المساحات الممكنة لهم في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأمن الطاقة العالمي.

اترك تعليقًا