تصعيد عسكري أمريكي جديد ضد إيران وتحول استراتيجية واشنطن إلى استنزاف مفتوح
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في الفترة الأخيرة، حيث انتقلت العمليات الأمريكية من ضربات محدودة للردع إلى استنزاف مفتوح الأفق بدون سقف زمني. تأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن تعزيزات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، حيث ينتشر أكثر من 50 ألف جندي أمريكي بينهم 10 آلاف مشاركين في فرض حصار بحري صارم على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز.
استخدمت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية محدثة لتوجيه ضربات مركزة ضد منظومات الدفاع الجوي والمراقبة والبنية اللوجستية العسكرية التي تعتمد عليها إيران لتعزيز تهديدها الملاحي. وشملت العمليات العسكرية سلسلة من الضربات المتتالية طوال ست ليال على التوالي، في مؤشر واضح على تبني واشنطن لاستراتيجية استنزاف القدرات الإيرانية.
في رسالة رسمية أُرسلَت للكونغرس، أشار الرئيس دونالد ترمب إلى توجيه ضغوط عسكرية متزايدة بهدف حماية الأمن القومي الأمريكي ومصالحه في الخارج، مع التحذير من عواقب وخيمة قد ترجح إذا رفضت إيران استئناف المحادثات. في هذا السياق، تمكنت البحرية الأمريكية من السيطرة على الموقف في مضيق هرمز وإحباط محاولات سفن تجارية لخرق الحصار.
رغم أن نائب الرئيس الأمريكي اعتبر أن العمل العسكري لا يكفي وحده لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في منع إيران من امتلاك السلاح النووي نهائياً، إلا أن الضغط العسكري يعزز فرص استئناف المفاوضات والتوصل لاتفاق شامل.
تؤكد التطورات الحالية دخول الولايات المتحدة في ما وصفته بعض التحليلات بـ “الحروب الأبدية”، خاصة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها في يونيو الماضي، والتي كان من المتوقع أن تفتح باب المفاوضات لمعالجة الملفات العالقة بين واشنطن وطهران، بما في ذلك الأمن النووي والملاحة البحرية والعقوبات الاقتصادية.
