انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2024: معالم هزيمة محتملة لترمب وتأثيرها الدولي
تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لخوض انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء المقبل، حيث تصطف الأنظار على مدى تأثير هذه الانتخابات على مستقبل الكونغرس ومستقبل ترمب السياسي. ويعاني الرئيس دونالد ترمب من تراجع شعبية ملحوظ، فقد أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث في أكتوبر 2024 انخفاض نسبة موافقته إلى 30%، وهو أدنى مستوى يسجله خلال رئاسته الحالية.
ويشير معظم استطلاعات الرأي إلى احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، مع مواجهة منافسات حاسمة في مجلس الشيوخ أيضاً. وقد يمنح هذا الديمقراطيين سلطة رئاسة اللجان البرلمانية، والبدء في تحقيقات في أداء إدارة ترمب، وتعطيل بعض السياسات والتعيينات، ورقابة على التشريعات المقترحة.
ومع ذلك، فهناك عوامل قد تساعد الجمهوريين في المحافظة على قوة ما، منها تفوقهم في الإنفاق الانتخابي، والتحفظ في بعض دوائر الناخبين المعتدلين من توجه بعض المرشحين التقدميين في الحزب الديمقراطي. وتتصدر قضية تكاليف المعيشة ارتفاع الأسعار، خصوصاً أسعار الوقود، كما تثير الرسوم الجمركية ونزاعات التجارة مخاوف المواطنين.
كما أثرت قرارات إدارة ترمب مثل شن حرب محتملة ضد إيران دون موافقة الكونغرس، وفرض رسوم جمركية واسعة، وتنفيذ حملات ترحيل مهاجرين قوياً، وكذلك الضغوط لخفض معدلات الفائدة على الدولار رغم استمرار التضخم المرتفع. وانتقادات حادة وُجهت لعدم اهتمام الإدارة بمعاناة المواطنين الاقتصادية، وتصريحات ترمب التي قللت من أزمة الأسعار.
وترصد تقارير عدة مجموعات انتخابية من بينها الناخبون الرافضون للحزبين والذين تميل كفتهم حالياً لصالح الديمقراطيين، ونساء الضواحي اللواتي يشعرن بخيبة أمل بسبب الأوضاع الاقتصادية، والناخبين اللاتينيين الذين تراجعت حماستهم للجمهوريين، بالإضافة إلى المعتدلين في الطبقة الوسطى، والناخبين السود، وكذلك الناخبين البيض في المناطق الريفية الموالين لترامب الذين قد يتأثرون بالارتفاعات السعرية.
ويترتب على هذه الانتخابات تأثيرات دولية ملحوظة، إذ قد تعيد سيطرة الديمقراطيين طرح المساعدات لأوكرانيا، وفرض عقوبات أشد على روسيا، ومراجعة الرسوم الجمركية، وزيادة الرقابة على التحركات العسكرية خاصة تجاه إيران. على صعيد ملف إسرائيل، تزداد الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية، مع تأييد نسبة كبيرة من الأمريكيين تقليل أو إنهاء الدعم بناء على استطلاع حديث.
وفي المجمل، تمثل هذه الانتخابات استفتاءً على سياسات ترمب وتأثيرها الاقتصادي والسياسي داخلياً ودولياً، مع مؤشرات تشير إلى صراع محتدم ونتائج ستحدد مسارات السياسة الأمريكية في السنوات القادمة.

اترك تعليقًا