تقرير يكشف نقاط ضعف الجيش الأمريكي في حربه مع إيران وتأثيرها الإقليمي
تطورت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من نزاع كان يتوقع أن يكون قصير المدى وحاسمًا إلى استنزاف طويل الأمد يضغط بشكل متزايد على القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية. وفقًا لمقال نشره الخبير الدفاعي روبرت فوكس على موقع “آي بيبر” البريطاني، أعاد الاستهداف الأمريكي لجزيرة لارك الإيرانية تصعيد الأعمال القتالية بعد فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو. وتصاعدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات الطاقة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط بنسبة تقارب 2%.
تسعى إيران إلى استثمار السيطرة الاستراتيجية على المضيق كورقة ضغط اقتصادي وسياسي تستغلها ضد واشنطن وحلفائها بالمنطقة. ففرض الحرس الثوري الإيراني رسوماً عالية على ناقلات النفط المارة بالمضيق أظهر كيف حول النظام الإيراني المنطقة إلى ما يشبه “بوابة رسوم” كرد فعل على الضغوط العسكرية الأمريكية المتزايدة، والتي شملت إرسال أكثر من 50 ألف جندي إضافي، ومجموعتي حاملات طائرات، إلى جانب وحدات مشاة بحرية.
مخزون الأسلحة الأمريكية يتعرض لتآكل ملحوظ في ظل هذه العمليات، إذ استُخدم نحو ثلثا صواريخ باتريوت، كما تقلص مخزون صواريخ توماهوك والأسلحة الدقيقة. أضافة لذلك، قضت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” أكثر من 205 أيام في البحر، وسط تقارير عن معاناة نفسية لأفراد طاقمها من اكتئاب وقلق وحتى حالات انتحار.
على صعيد القيادة، تعرض الجيش الأمريكي لنكسة كبيرة بعد إقالة أكثر من 20 ضابطًا كبيرًا وتراجع في الترقيات، مما خلق فراغًا قياديًا يؤثر على الأمن القومي والجاهزية العسكرية كما أوضح المقال في صحيفة “واشنطن بوست”. ورغم تحميل الرئيس السابق دونالد ترمب مسؤولية بدء الحرب، فإن قيادة البنتاغون لا تخلو من اللوم بسبب اختياراتها الاستراتيجية.
من جانب آخر، أثار استخدام الجيش الأمريكي لبطاريات إلكترونية متنقلة مصنعة في الصين تحذيرات أمنية من خطر التجسس واختراق أنظمة الاتصال، مما يفتح أبوابًا لمخاطر جديدة على القوات الأمريكية الميدانية والبحرية.
تخلص التحليلات إلى أن هذه الحرب كشفت عن تحديات أعمق من الصراع العسكري ذاته، تتمثل في استنزاف الذخائر، وتعطل القيادة، ومشاكل في سلاسل الإمداد، إضافة إلى الضغوط السياسية المتزايدة قبيل الانتخابات الأمريكية، في وقت تسعى فيه إيران إلى استغلال الوضع السياسي وجعل مضيق هرمز ورقة تفاوض طويلة الأمد.

اترك تعليقًا