31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

المبادرة الأميركية لليبيا: توحيد الجيش وتقاسم السلطة في مواجهة تحديات السلام

2 يوليو 2026 طلال أبوسير
المبادرة الأميركية لليبيا: توحيد الجيش وتقاسم السلطة في مواجهة تحديات السلام

في محاولة لتجاوز الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، بدأت واشنطن في بلورة مبادرة لتعزيز توحيد المؤسسات الليبية، وبالخصوص الجيش، وتقاسم السلطة بصورة تراعي التوازنات الإقليمية والتاريخية. وفقًا لما كشف عنه السفير الليبي السابق في سوريا محمد بن شعبان، فإن المبادرة الأميركية ليست مجرد ترتيب سياسي عابر، بل هي انعكاس لرؤية شعبية متزايدة في ليبيا تركز على إنهاء الفوضى المسلحة وسط البلاد. وتُعزى جاذبية هذا المشروع إلى الدور المحوري الذي يلعبه الفريق صدام حفتر، الذي تراه الإدارة الأميركية نموذجًا في توحيد المؤسسة العسكرية وتأمين المناطق الواسعة التي يسيطر عليها، والتي تمتد على خمسة آلاف كيلومتر من الحدود الليبية. ولا يقتصر النجاح على الترتيبات العسكرية، بل يمتد إلى مكافحة الإرهاب بفعالية، حيث تم بناء جيش منظم ومهني أسهم في فرض الأمن. وتم التواصل مع حفتر عبر مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية مسعد بولس، صاحب الدور الفاعل في الدفع بالمبادرة. وتتضمن الصيغة السياسية المقترحة أن يتولى عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة إلى جانب مجلس رئاسي تنفيذي، فيما يتولى صدام حفتر مهامًا عسكرية موازية، ما يحظى بقبول في الشرق والجنوب الليبي، بينما يواجه تحفظات في الغرب. وبالرغم من ذلك، يرى بن شعبان أن النجاحات السابقة في إعادة تأهيل المناطق المصابة بالميليشيات، وتعاون المجتمع الدولي، من شأنها تسهيل تحقيق أهداف المبادرة. أما من منظور واشنطن، فإن الأولوية إذًا لا تكون فقط في النفط الليبي، بل في التصدي لعودة تنظيم القاعدة في جنوب الصحراء الليبية، حيث تركز الولايات المتحدة على الحد من نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة، في ظل تحركات إقليمية متصاعدة. ويُذكر أن سياسة واشنطن في ليبيا تدار ضمن منظومة معقدة تشمل الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية والكونغرس، وبالتالي فإن المبادرة تعكس رغبة مؤسساتية متكاملة لإحداث استقرار سياسي وعسكري. ويعتبر تحقيق هذه المبادرة خطوة قد تُغير قواعد اللعبة السياسية في ليبيا، ما يسمح بإعادة بناء الدولة وتحقيق الأمن والتنمية الوطنية والإقليمية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب