8 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تآكل الترسانة الأمريكية: كيف تؤثر حرب إيران على الميزات العسكرية لواشنطن؟

8 أغسطس 2026 طلال أبوسير
تآكل الترسانة الأمريكية: كيف تؤثر حرب إيران على الميزات العسكرية لواشنطن؟

تشير التقديرات الحديثة إلى أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران لم تؤثر فقط على ساحة القتال مباشرة، بل وضعت ترسانة الأسلحة الأمريكية تحت ضغوط كبيرة ترزح تحتها المخزونات العسكرية بسبب الاستهلاك العالي والمطول للذخائر، خصوصاً الصواريخ التكتيكية والصواريخ الاعتراضية. كشف تقرير مجلة نيوزويك أن القوات الأمريكية استهلكت تقريبا كامل مخزون أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش الأمريكي مثل “أتاكمس” وصواريخ الضربات الدقيقة، ما يعني أن قدرة واشنطن على توجيه ضربات دقيقة وعميقة ضد الأهداف الإيرانية لم تعد مضمونة بالقدر التقليدي.

في الجانب البحري، انخفض مخزون صواريخ “توماهوك” المجنحة إلى أقل من نصف المستويات السابقة، وهذه الصواريخ تشكل ركيزة في العمليات الهجومية الأمريكية، خاصة بعد استخدامها المكثف منذ بداية الحرب في فبراير الماضي. كما أن المخزون الدفاعي الأمريكي يتعرض لنقص حاد في صواريخ منظومات “ثاد” و”باتريوت” الاعتراضية، ما يجعل القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أكثر عرضة للهجمات الصاروخية الإيرانية.

تزيد هذه المعطيات من المخاوف التي عبّر عنها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومؤسسة هيريتيدج، التي أكدت عدم كفاية المخزون الأمريكي حيال سيناريوهات النزاع المحتملة مع قوى عظمى مثل الصين، خاصة في حال تعرض القواعد الأمريكية لهجوم مفاجئ في المحيط الهادئ. وامتد تأثير الأزمة إلى حلفاء واشنطن، حيث شهدت أوكرانيا نقصاً في صواريخ “باتريوت” أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار نتيجة هجمات صاروخية روسية.

على المستوى الإستراتيجي، يؤكد التحليل في مجلة ذي أتلانتيك أن أزمة الذخائر باتت عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الحرب وإدارة الصراع مع إيران، وتشكل قيداً على قدرة الولايات المتحدة في التعامل مع تهديدات متعددة على الجبهات المختلفة، بما في ذلك آسيا وأوروبا. وزير الحرب الأمريكي دعا إلى تمويلات ضخمة لإعادة بناء المخزونات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في محدودية الطاقة الإنتاجية للصناعة الدفاعية، التي لن تتمكن من تلبية الطلب الكبير إلا بعد سنوات، ما يؤثر على جاهزية السلاح الأمريكي على المدى القريب.

رغم نفي الرئيس ترامب ونشره تصريحاته عبر منصته الخاصة، فقد أظهر تقييم أمني داخلي وجود أرقام حقيقية مخيفة عن استنزاف ذخير الجيش الأمريكي، مما يجعل الردع الأمريكي يعتمد بصورة متزايدة على الحلول الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد في ظل استنزاف الموارد العسكرية. يظهر هذا الواقع الجديد أن الصراع لم يعد محصوراً في عدد الضربات أو القرارات السياسية فقط، وإنما يتأثر أيضاً بقدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على تعويض ما تُستهلكه من ذخائر، وهو عامل حاسم في ضمان استمرار حضور الولايات المتحدة كقوة عسكرية قادرة على حماية مصالحها وحلفاءها في الوقت نفسه.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *