الولايات المتحدة تشن هجمات عسكرية مكثفة على إيران لخفض نفوذها في مضيق هرمز وتعزيز موقف التفاوض
شهدت العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران تحولا بارزا مع تنفيذ واشنطن سلسلة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت مواقع استراتيجية متعددة داخل الأراضي الإيرانية. وقد جاء ذلك ضمن استراتيجية جديدة وصفها مراقبون بأنها “حرب التعمية”، تهدف إلى تعطيل وتعقيد قدرات إيران على تثبيت منظومات المراقبة والرصد، خصوصا في المناطق الحساسة مثل مضيق هرمز.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ أكثر من 100 ضربة جوية استهدفت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار ومنشآت بحرية ومواقع اتصالات في أربع محافظات إيرانية، من بينها هرمزغان وسيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمان. وكانت محافظة هرمزغان الساحلية في مقدمة المناطق المستهدفة، خاصة جزر قشم وسيريك ولوان ومركز المحافظة بندر عباس، إضافة إلى ميناءي كونارك وتشابهار في سيستان وبلوشستان.
يأتي هذا التحرك العسكري في إطار مساعي واشنطن للحد من نفوذ الحرس الثوري الإيراني في المنطقة البحرية الحيوية، التي تتحكم في مضيق هرمز، بوصفها ورقة ضغط استراتيجية في الصراع مع الولايات المتحدة. يُذكر أن مناطق النفوذ الإيرانية البحرية تمتد من جبل مبارك إلى الفجيرة، ومن جزيرة قشم إلى أم القوين.
بالتزامن مع ذلك، تبنت واشنطن ما وُصف بـ”سياسة ناقلة مقابل ناقلة”، حيث نفذت هجمات على ناقلتي نفط إيرانيتين، في أول تطبيق لهذه السياسة، مما يشير إلى تصعيد نوعي في المشهد العسكري والاقتصادي للصراع، وردا على تهديدات قاليباف رئيس البرلمان الإيراني بإغلاق تصدير النفط.
وفي المقابل، رد الحرس الثوري بقصف أهداف أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، مع توعد إيران برد أوسع وأشد تدميرا، ما يزيد من حدة التصعيد ويضع المنطقة على شفا مواجهة واسعة النطاق قد تتجاوز السيطرة.
كما يأتي هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء جولة جديدة وأشد صرامة من الحصار المالي والاقتصادي المنسق ضد إيران، ووصفها بأنها “أشد عملية سحق اقتصادية تُنفَّذ على الإطلاق”، في محاولة لإنهاء الصراع المتواصل لأكثر من ستة أشهر.

اترك تعليقًا