بعد سنوات من القطيعة.. لقاء مفاجئ بين وزيرَي خارجية ألمانيا وروسيا في نيويورك
شهدت مدينة نيويورك اجتماعاً مفاجئاً بين وزير الخارجية الألماني ومستقبله الروسي في مبنى الأمم المتحدة، بعد سنوات من القطيعة السياسية والدبلوماسية بين برلين وموسكو. جاء اللقاء الذي استمر أكثر من 20 دقيقة داخل قاعة الوفد الروسي بعيداً عن وسائل الإعلام، ما أثار تساؤلات حول المبادرة التي أدت إلى انعقاده، بين ما أكدته المتحدثة الروسية بأن الجانب الألماني هو من طلب اللقاء وبين روايات أخرى أشارت إلى استعداد روسي عبر أطراف وسطى.
جرت مناقشات تناولت التوترات المتصاعدة بين البلدين، حيث وجه الوزير الألماني، وفق مصادر وفده، رسائل مباشرة حث فيها موسكو على التخلي عن مسار التصعيد ضد ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، مع التأكيد على أن “الهجمات الهجينة” المنسوبة لروسيا لن تثني ألمانيا عن دعمها لأوكرانيا، لكنها تزيد من تعميق الأزمات.
كما أبرز اللقاء أهمية اتفاق صادرات الحبوب عبر البحر الأسود بالنسبة للأمن الغذائي العالمي خاصة للدول التي تعاني من نقص الغذاء، مطالبًا بضرورة التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن.
على الرغم من غموض التفاصيل المتعلقة بالجدول الزمني للقاء والملفات التي نوقشت داخله، أشار الوزير الألماني إلى إمكانية بناء علاقات أكثر إيجابية إذا أبدت القيادة الروسية استعداداً لإنهاء الحرب على أوكرانيا والمساهمة في إعادة بناء النظام الأمني في أوروبا.
تأتي هذه المبادرة وسط تصعيد في الخطاب بين الطرفين، حيث اتهم الوزير الألماني الرئيس الروسي باتساع نطاق العدوان على أوروبا، بينما أشار مسؤول روسي إلى عقوبات محتملة ضد ألمانيا بسبب دعمها لأوكرانيا. وكانت العلاقات بين ألمانيا وروسيا قد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة، مع تعليق وتنفيذ إجراءات ضد مؤسسات ثقافية وأمنية متبادلة.
اللقاء الأخير بين وزير خارجية ألماني ووزير روسي كان في يناير 2022، قبل أيام من بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، ومنذ ذلك الحين جرت لقاءات على هامش مؤتمرات دولية دون محادثات ثنائية عالية المستوى. وبينما تستمر ألمانيا في دعم كييف، هناك جهود دولية تسعى إلى إبقاء قنوات دبلوماسية مفتوحة لتقليل الأزمة وربما تمهيد لحلول مستقبلية.

اترك تعليقًا