24 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تركيا والعراق تتفقان على تسليم معسكر بعشيقة بعد عقد من الخلافات

24 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
تركيا والعراق تتفقان على تسليم معسكر بعشيقة بعد عقد من الخلافات

في عام 2015، أسست تركيا معسكراً عسكرياً في منطقة زليكان المجاورة لبلدة بعشيقة بمحافظة نينوى، شمال العراق، بتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لتدريب قوات البشمركة ضمن العمليات القتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. إلا أن تواجد هذا المعسكر الذي يحوي نحو 600 جندي تركي سرعان ما تحوّل إلى موضوع خلاف مستمر بين بغداد وأنقرة. الحكومة العراقية طالبت مراراً بخروج القوات التركية من الأراضي العراقية معتبرة وجودها انتهاكاً للسيادة الوطنية، في مقابل تمسك تركيا بوجودها تحت ذريعة التصدي للمخاطر الأمنية التي تشكلها حركة حزب العمال الكردستاني في المناطق الحدودية.

خلال الاجتماعات المرتبطة بالدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اتفاقاً يقضي بتسليم معسكر بعشيقة – زليكان إلى بغداد، وفق آلية وجدول زمني محدد، مقابل تعزيز التعاون الأمني وبسط سلطة الدولة العراقية في قضاء سنجار، وإزالة العناصر المسلحة الأجنبية المحظورة هناك.

يعود الوجود العسكري التركي في شمال العراق إلى الثمانينيات، حيث تصاعد نشاط حزب العمال الكردستاني وبدأت أنقرة بتنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود العراقية للحد من تهديدات هذا الحزب الذي يستخدم الأراضي العراقية كقاعدة خلفية. وتعززت هذه العمليات مع انهيار سلطة بغداد في شمال البلاد بعد حرب الخليج 1991، مما أتاح للأحزاب الكردية بناء مؤسسات حكم ذاتي، ورفع من حجم التحديات الأمنية لأنقرة.

تضافرت جهود تركيا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في مواجهة حزب العمال، وتم بناء تحالفات إستراتيجية بين أنقرة وأربيل، لكن استمرار عدم وضوح الحالة السياسية لمنطقة سنجار، والتي تضم مجموعات إثنية ودينية متعددة، ورفض بغداد السيطرة الأمنية الفعلية على هذه المناطق، أجج الخلافات التي وصلت إلى توتر على خلفية معسكر بعشيقة وخطوات عسكرية أخرى.

اتفاق تسليم المعسكر يعكس تقدماً في فهم الطرفين لأهمية تنسيق الجهود الأمنية واحترام السيادة العراقية، ويسلط الضوء على تحولات سياسية وأمنية في المنطقة، وما يعرف بإعادة ضبط الحضور العسكري التركي في العراق بعد أكثر من عقد من التدخلات المستمرة، في ظل بيئة أمنية متطورة ومتغيرة تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً لإقرار الاستقرار وحماية المصالح المشتركة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *