27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

احتجاجات تونسية حاشدة تطالب باستعادة الديمقراطية وتضع قيس سعيّد عند مفترق طرق

18 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
احتجاجات تونسية حاشدة تطالب باستعادة الديمقراطية وتضع قيس سعيّد عند مفترق طرق

شهدت تونس العاصمة في يوم السبت تظاهرة هي الأكبر في الفترة الأخيرة، حيث تجمع آلاف المتظاهرين للمطالبة باستعادة الحريات الديمقراطية ووقف التضييق على حقوق الإنسان. طالب المتظاهرون بإطلاق سراح سجناء الرأي ووقف الممارسات التي تعيق حرية التعبير والعمل النقابي، مطالبين باستعادة استقلال القضاء وقانونية المحاكمات.

جاءت التظاهرة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وانقسام سياسي حاد يعيشه البلد، حيث يهيمن الرئيس قيس سعيّد على السلطات بعد إجراءات استثنائية وصفها كثيرون بالاستبدادية. وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية كرد فعل على قرارات سياسية اتخذها الرئيس متهمة بعدم تحقيق حلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة في البلاد.

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، أكد أن الأزمة في تونس ليست اقتصادية فقط لكنها في جوهرها أزمة سياسية ناجمة عن تركيز السلطات في يد شخص واحد، ما عمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية.

من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن التظاهرة كشفت ضعف المعارضة السياسية وعدم قدرتها على التوافق، فضلاً عن فشل السلطة في فتح قنوات تواصل حقيقية. كما أشاروا إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل تصدر المشهد كممثل أو ناطق باسم المعارضة والعاملين، رغم أن دوره نقابي في الأصل وليس سياسياً.

المحلل السياسي قيصر الصياح قال إن المعارضة رفضت دعوات الرئيس للحوار، مما أضاع فرصاً لإيجاد حلول عملية للأزمة الحالية، مضيفاً أن الرئيس لن يقبل بالجلوس مع من يعتبرهم مسؤولين عن فساد البلاد، داعياً المعارضة إلى تقديم مبادرات واقعية.

وعلى صعيد آخر، أكد الناشط السياسي الزغيدي على أهمية دور الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبراً أن الرئيس هو من يتحمل مسؤولية الجمود السياسي، ومتهمًا إياه بالمضي قدماً في سياسات سابقة من عهد الرئيس السابق بن علي.

الاحتجاجات الحالية تعبر بوضوح عن تمسك الشارع التونسي بمبادئ الثورة التي اندلعت في 2011، وخاصة الحرية والعدالة والكرامة، في مواجهة سياسات الرئيس التي يراها المعارضون فاشلة وتضر بسيادة البلاد واستقلالها الاقتصادي والسياسي.

يبقى السؤال: هل ستستجيب السلطة لهذه المطالب المنتشرة وسط الشارع التونسي، أم ستستمر في سياسة الإغلاق والتجاهل التي تعمق من أزمات البلاد وتعزز الانقسامات؟ الأزمة التونسية لا تزال في نقطة مفصلية تحدد مستقبل الديمقراطية والاستقرار في البلاد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *