ترامب يوسع برنامج اللاجئين للبيض في جنوب أفريقيا وسط اتهامات متبادلة بين واشنطن وبريتوريا
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن توسيع برنامج اللاجئين الأمريكي لاستقبال أعداد أكبر من اللاجئين البيض القادمين من جنوب أفريقيا وسط تبرير رسمي بوجود “أزمة لاجئين غير متوقعة”. يُشار إلى أن هذه الخطوة تستهدف حصراً اللاجئين البيض الجنوب أفارقة، الذين تزعم الولايات المتحدة أنهم يتعرضون لاضطهاد عنصري ضمن بلدهم. وقد سبق لترامب أن اتهم في بداية ولايته الثانية عام 2025 جنوب أفريقيا بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان البيض، وهو ما تنفيه حكومة جنوب أفريقيا بشدة، كما أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد رفض هذه الادعاءات لعدم وجود أدلة إحصائية تدعمها. من جانبهم، يرى خبراء مثل أوسكار فان هيردن من مركز الدبلوماسية والقيادة الأفريقية أن هذه الادعاءات تعكس فهماً مشوهاً يهدف إلى تقويض مكانة جنوب أفريقيا على الساحة الدولية، بخاصة مع تقديم بريتوريا دعوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية على خلفية النزاع في غزة. في هذا السياق، سمحت الإدارة الأمريكية سابقاً بدخول 59 لاجئاً جنوب أفريقيًا أبيض إلى الولايات المتحدة في 2025، وقررت رفع الحد الأعلى لاستقبال اللاجئين من 7500 إلى 17500 في السنة المالية 2026، بتكلفة تبلغ حوالي 100 مليون دولار مع تخصيص الأماكن فقط للجنوب أفريقيين البيض. وينتقد خبراء مثل غوستافو دي كارفاليو هذه السياسة بوصفها محاولة لتسييس الحماية الإنسانية، وتعزز الدعم داخل التيارات اليمينية في الولايات المتحدة. وترى منظمات وشخصيات بيضاء بارزة في جنوب أفريقيا أن هذا البرنامج عنصري، بل وتُقام دعاوى قانونية للطعن في قرارات الحكومة الأمريكية. كما تؤثر هذه القضية على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا التي تشهد توتراً كبيراً، تجسد في تقليص المساعدات الأمريكية وقطع المشاركة في قمة مجموعة العشرين، علاوة على استبعاد جنوب أفريقيا من قمة العام المقبل التي تستضيفها أمريكا. وترى التحليلات أن هذا التوتر يرتبط بدور جنوب أفريقيا كعضو في مجموعة البريكس وتصاعد النفوذ الدولي لدول متعددة الأقطاب ترفض السيطرة الأمريكية المطلقة. وبالنسبة للعديد من المحللين في جنوب أفريقيا، مثل فان هيردن ودي كارفاليو، فإن هذه السياسة الأمريكية تمثل انحيازاً عرقياً ينتهك مبادئ اللاجئين ويضر بالقدرة الأمريكية على تقديم نفسها كقوة أخلاقية عالمية. ومن اللافت أن الولايات المتحدة تبدو أقل اهتماماً بباقي اللاجئين الأفارقة القادمين من دول مثل أفغانستان والسودان في ظل تبنيها سياسة الهجرة القائمة على الاعتبارات العرقية والسياسية، ما يعكس توجهاً نحو “أمريكا أولاً” وخفض الإنفاق على السياسة الخارجية والبرامج الإنسانية. في نهاية المطاف، يبدو أن سياسة ترامب تجاه اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا ليست سوى تجسيد لمنافسة جيوسياسية مع دول البريكس ومحاولة لتركيز النفوذ على حساب الشركاء الصغار، وسط اعتراض دولي ومحلي على هذه التوجهات التي تغير من مبدإ الحماية الإنسانية العالمي.

اترك تعليقًا