استراتيجية “حافة الهاوية”: رهان ترامب وتداعيات التصعيد الإيراني الأمريكي
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حالة توتر متصاعدة، تعكسها الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمعروفة بـ”حافة الهاوية”، حيث يستخدم ترامب الضغط العسكري الأقصى متبوعاً بالتهديدات لتدمير البنية التحتية الإيرانية، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن. وفقاً لتقارير معهد دراسة الحرب، فإن طهران تسعى لفرض سيطرتها الأحادية على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للملاحة البحرية النفطية، ما دفعها إلى تصعيد مواقفها واستعدادها لخوض مواجهة عسكرية واسعة رغم المخاطر.
وقد شنت القيادة المركزية الأمريكية ضربات مكثفة استهدفت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال 48 ساعة، ضمن إطار استراتيجية ترامب التي لا تهدف إلى احتلال إيران أو إسقاط نظامها، مراعية الكلفة البشرية والاقتصادية الكبيرة لذلك، خصوصاً أنه وعد بعدم الدخول في “حروب أبدية”. ومع ذلك، يواجه هذا النهج فرضية خطيرة بأن الخصم الإيراني سيكون عقلانياً ويلتزم بالانحسار عند مواجهة قوة مفرطة، وهو ما قد لا يحدث في حال قررت طهران المضي قدماً في التصعيد.
ويلخص الخبراء ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا استمر التصعيد، الأول هو الوقوع في حرب استنزاف إقليمية تضم موجات مستمرة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ضد قواعد أمريكية في الخليج، ما قد يحول المواجهة إلى صراع شامل يهدد وعود ترامب الانتخابية. الثاني هو حدوث أزمة اقتصادية عالمية ناجمة عن إغلاق طهران الكامل لمضيق هرمز، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وانعكاسات تضخمية تؤثر في الأسواق الأمريكية والمواطن الأمريكي.
أما السيناريو الثالث فيتعلق بالتخبط السياسي الداخلي في واشنطن، حيث قد يلجأ ترامب إلى وسطاء دوليين لاقتراح قمة دبلوماسية مع القيادة الإيرانية بهدف استئناف المفاوضات ووقف التصعيد، ويحاول عندها تصوير التراجع على أنه نجاح وتحقيق لأهداف دون خسائر.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الولايات المتحدة أمام تحديات كبيرة في تحقيق توازن بين الضغط العسكري وضرورة إدارة تداعيات التصعيد المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع التحدي الأكبر المتمثل في عدم امتلاك خطة واضحة في حال انهيار النظام الإيراني أو تفاقم الفوضى هناك.
