أزمة سبتة تتصاعد مع موجة عبور جماعية جديدة نحو مليلية
تصاعدت أزمة الهجرة على الحدود بين المغرب وأسبانيا مع بداية موجة جديدة من محاولات عبور المهاجرين الداعين إلى مدينة مليلية الإسبانية. فجر السبت، تجمع ما يقارب 500 مهاجر قرب السياج الحدودي لمليلية بدافع محاولة اجتياز الحدود، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين المهاجرين وقوات الأمن الإسبانية التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع. يأتي ذلك بعد موجة تدفق غير مسبوقة لمهاجرين وصلت إلى سبتة في وقت سابق من الأسبوع، حيث سجلت السلطات دخول حوالي 50 ألف مهاجر إلى المدينة، عاد العديد منهم طوعاً إلى المغرب في ظل جهود مستمرة لمكافحة التهريب وإعادة المهاجرين. إسبانيا أغلقت معبر بني إنزار الحدودي منذ يوم الخميس الماضي في محاولة لوقف استمرار تدفق الهجرة من المغرب، في وقت تعرضت فيه إسبانيا لانتقادات أوروبية شديدة، حيث أقدمت إيطاليا على إغلاق حدودها البحرية والجوية مع إسبانيا وتعليق نظام الشنغن مؤقتاً على خلفية أعباء الهجرة. وتبنت فنلندا موقفاً مشابهاً داعية إلى استبعاد إسبانيا من منطقة الشنغن لعدم قدرتها على حماية الحدود. وبالمقابل، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لإسبانيا مع تشديد مراقبة الحدود الفرنسية مع إسبانيا. ردت الحكومة الإسبانية بالتأكيد على الحفاظ على سلامة حدودها وأنها تتعاون مع المغرب لمحاربة شبكات التهريب، واعتبر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ما حدث بمثابة “هجوم على السيادة الوطنية”، مؤكداً الاستعانة بكل وسائل الدولة للدفاع عن الحدود وسلامة الأراضي الإسبانية. بدورها، أشادت السلطات الإسبانية بالتعاون المغربي في تسهيل إعادة المهاجرين وتعزيز الإجراءات الأمنية المشتركة. هذه الأزمة تبرز التحديات الكبيرة التي تواجهها أوروبا وإسبانيا بشكل خاص في إدارة تدفقات الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وسط توترات سياسية وقانونية متصاعدة على خلفية أحكام قضائية ومواقف الدول الأعضاء المختلفة.

اترك تعليقًا