وثيقة مسربة تكشف سعي مجلس ترمب لإدارة غزة للحصانة القانونية والاستيلاء على ممتلكات عامة
أفادت صحيفة غارديان البريطانية عن تسرب مسودة قرار من أربعة صفحات تُظهر توجهات مثيرة للجدل داخل مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة. تنص الوثيقة، المصنفة “حساسة لكنها غير سرية”، على منح أعضاء المجلس والقوات الدولية والمتعاقدين معهم حصانة قانونية شاملة من أي إجراءات قانونية، بما في ذلك الاعتقال أو الملاحقة القضائية أمام محاكم غزة. وتخول المسودة رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص مع موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي، الذي يضم سبعة أعضاء من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو.
فضلاً عن الحصانة القانونية، تمنح الوثيقة للمجلس ومكاتبه ومقرات قواته الدولية حق استخدام مبانٍ ومرافق عامة مجانا داخل القطاع، ما أثار تحذيرات من احتمال استيلاء غير قانوني على الممتلكات الفلسطينية دون موافقة أو تعويض لأصحابها. ويتزامن هذا مع تحديات تمويلية كبيرة، حيث أن التعهدات المالية الدولية لإعادة إعمار غزة لم تتحول إلى تمويل فعلي حتى الآن، ولم تُبرم عقود تنفيذ مشروعات رئيسية.
ومن جانبه، نفى مسؤول في مجلس السلام وجود أي إطار قانوني نافذ يمنح هذه الحصانات، واعتبر الوثيقة “غير صحيحة ومضللة”، مؤكدًا على التزام المجلس بالقوانين المعمول بها وآليات الرقابة والمحاسبة، دون توضيح طبيعة هذه الآليات. في المقابل، أعرب خبراء القانون الدولي عن قلقهم من أن تصبح الحصانة الممنوحة ذريعة لإعفاء المجلس والقوات من المسؤولية في حال وقوع حوادث إطلاق نار أو أضرار تلحق بالمدنيين خلال مهام إعادة الإعمار.
ويُعقد حالياً ممثل المجلس السامي، الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، اجتماعات في القاهرة مع مسؤولين فلسطينيين اختارهم المجلس بهدف استكمال الإطار التنظيمي لعمله في القطاع، في حين أن مشروع قرار الحصانة لم يُطرح عليهم بعد. كما تعتزم القوات الدولية التابعة للمجلس إنشاء قاعدة ومراكز لوجستية، وتولي مهمة دعم نزع سلاح حركة حماس كجزء من خطة ترمب لإدارة المرحلة القادمة في غزة. ينتقد محللون تلك الخطوات باعتبارها إرساء نظام قانوني منفصل عن القوانين الدولية والمحلية، مع غياب واضح للرقابة والمساءلة، مما يطرح جدلاً حول شرعية وصلاحيات هذه الإجراءات وأثرها على حقوق الفلسطينيين وسيادة القطاع.
