محكمة الجنايات السورية تحكم بإعدام وسيم الأسد بتهم جرائم حرب ضد المدنيين بالغوطة الشرقية
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالإعدام بحق وسيم بديع الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إثر إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الغوطة الشرقية ومحيطها خلال فترة النزاع السوري. نطق الحكم جاء بعد جلسة محاكمة عقدت بحضور ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والنيابة العامة وهيئة الدفاع ومنظمات حقوقية وطنية ودولية، ضمن إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تسعى سوريا من خلاله لمحاكمة المتورطين في الجرائم الإنسانية خلال الحرب.
وأثبتت المحكمة التهم الموجهة لوسيم الأسد بقيامه بتشكيل فصائل رديفة بالتنسيق مع ضباط في الفرقة الرابعة، حيث أشرف على مجموعتين من المقاتلين، وزودهم بالسلاح والذخيرة والموارد. تمركز نشاط هذه المجموعات في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية، وارتكبت انتهاكات منها اختطاف المدنيين وتعذيبهم وإعدام موقوفين ورمي جثثهم في بساتين المليحة، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات سرقة ونهب واسعة. كما أكد القاضي أن الاستهداف كان أحيانا بناءً على الانتماء الديني، مما يشير إلى ممارسات استهدفت المدنيين على الهوية.
علاوة على جرائم القتل والتعذيب، تمّت إدانة وسيم الأسد بجرائم الإيذاء القصد المفضي إلى عجز دائم والاحتيال، وحُكم عليه بسجن ثلاث سنوات لكل منهما بالإضافة إلى الغرامات المالية، تم دمغها مع حكم الإعدام. بالمقابل، أعلنت المحكمة تبرئته من اتهامات تتعلق بتهريب وتجارة المخدرات لعدم كفاية الأدلة.
وشملت أحكام المحكمة تثبيت الحجز على أموال وسيم الأسد المنقولة وغير المنقولة وتحويلها إلى الحجز التنفيذي، إضافة إلى وجوب دفع تعويضات مالية للمدعين الشخصيين المقبولين بحجة، مع إبقاء الحقوق المدنية للضحايا محفوظة للمراجعة المستقبلية. المحكمة قررت أيضاً مصادرة ما تبقى من أموال المحكوم عليه لصالح الخزانة العامة بعد استيفاء التعويضات.
تم تكريس إجراءات حماية شهود القضايا والمحافظة على سرية هوياتهم وأماكن إقامتهم، مع بدء إجراءات لتسهيل عمليات البحث والتنقيب عن رفات الضحايا في بساتين بلدة المليحة، بواسطة الهيئة الوطنية للمفقودين.
مندوب الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أوضح أن عقوبة الإعدام قانونية في سوريا وأن قرار إلغائها أو تعليقها من صلاحيات مجلس الشعب. كما أكد أن المحكمة اعتبرت وسيم الأسد مسؤولاً عن جرائم ارتكبتها مجموعات مسلحة تحت قيادته. يُذكر أن وسيم الأسد كان متورطاً سابقاً في شبكات تصنيع وتجارة مخدر الكبتاغون قبل اعتقاله منتصف 2025 على الحدود السورية اللبنانية.
يعد هذا الحكم خطوة مؤثرة في مجال مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ويجسد التزام القضاء بالمعايير الدولية في مواجهة الجرائم المرتكبة خلال النزاع، ويسلط الضوء على أهمية العدالة الانتقالية في تحقيق المصالحة الوطنية واسترجاع حقوق الضحايا.
