6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تعزيز العلاقات السورية الروسية: تعيين سفير جديد وانطلاق رحلات جوية مباشرة في مرحلة ما بعد الأسد

6 أغسطس 2026 طلال أبوسير
تعزيز العلاقات السورية الروسية: تعيين سفير جديد وانطلاق رحلات جوية مباشرة في مرحلة ما بعد الأسد

شهدت العلاقات بين سوريا وروسيا تطورات جديدة تبرز في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تم تعيين الدبلوماسي ديمتري دوغادكين سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لروسيا لدى سوريا، خلفًا للسفير السابق ألكسندر يفيموف. يعكس اختيار دوغادكين الذي يتحدث العربية ولديه خبرة في المنطقة، رغبة موسكو في تحسين العلاقات والتواصل مع دمشق في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها سوريا والشرق الأوسط. من جهة أخرى، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية عن البدء في تشغيل رحلات جوية منتظمة ومباشرة بين دمشق وموسكو اعتبارًا من 16 أغسطس 2026، ما يسهل حركة المسافرين ويعزز الروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين. على الصعيد الثقافي، تم الاتفاق على استئناف عمل المركز الثقافي والعلمي الروسي “البيت الروسي” في دمشق، والذي كان متوقفًا لأكثر من عام ونصف، مما يؤكد استمرار التعاون الثقافي والتعليمي. تأتي هذه التطورات في سياق إعادة ضبط العلاقات الثنائية بين سوريا وروسيا بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى سوريا إلى تنويع علاقاتها الخارجية وتقليل الاعتماد الحصري على روسيا، بينما تحرص موسكو على الحفاظ على قواعدها العسكرية الرئيسة في حميميم وطرطوس لتعزيز حضورها الاستراتيجي في شرق المتوسط. تشير تقارير تحليلية إلى أن روسيا تسعى لتعديل حضورها بما يتلاءم مع البيئة السياسية الجديدة، مع استمرار دعمها في المجالات العسكرية والاقتصادية. بالمقابل، تُظهر القيادة السورية الجديدة براغماتية في التعامل مع النفوذ الروسي، محافظة على التعاون في مجالات تمثلها الإمدادات العسكرية والوقود، مع البحث عن شركاء خارجيين جدد لتوسيع الخيارات. العلاقات التاريخية بين البلدين تعود إلى القرن العشرين، حيث كانت سوريا بوابة مهمة لروسيا في الشرق الأوسط، ما دفع الاتحاد السوفياتي سابقًا لتوقيع معاهدات صداقة وتعاون، وتقديم دعم عسكري واقتصادي. هذه العلاقة تعمقت مع التدخل الروسي العسكري المباشر في 2015 لدعم الأسد، الذي منح موسكو امتيازات استراتيجية مهمة، ما حول سوريا إلى منصة انتشار في البحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط. بعد سقوط الأسد، حافظت موسكو على قواعدها ودورها، بينما تبنت سوريا سياسة جديدة تحاول التوازن بين الحفاظ على مصالحها الوطنية وتطوير علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وسط تباين في الأولويات والتحديات الاقتصادية والسياسية. هذه التحولات تعكس مدى تعقيد المشهد السياسي في سوريا والمنطقة، وأهمية الدور الروسي المستمر كعامل مؤثر، وهو ما يستدعي متابعة أوضاع العلاقة بين البلدين في المستقبل القريب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *