دمشق بين أنقرة وتل أبيب: مخاطر التحول إلى ساحة صراع إقليمي
تشهد سوريا حالياً اختباراً حاسماً في ظل تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل، حيث قد تجد البلاد نفسها في موقع “مكسر عصا” بين القوتين الإقليميتين. وأكد سمير التقي، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، أن هذه المرحلة تشهد سيولة كبيرة في موازين القوى، داعياً دمشق إلى توخي الحذر ورفض الانخراط في تحالفات عسكرية قد تسحب السوريين إلى صراعات إقليمية جديدة. وأوضح التقي أن إسرائيل تتصرف كقوة مسيطرة في المنطقة، تفرض خطوطاً حمراء، بينما الوضع الداخلي لسوريا لا يسمح لها بمواجهة مباشرة أو الانخراط في نزاعات خارجية. ورأى محللون أن النقص في دور واشنطن في ضبط التحركات الإسرائيلية يشكل خطراً إضافياً، كما أن اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان يمثل نقطة حساسة في النزاع. وتثير التصريحات المتشددة في تركيا، التي تتحدث عن إزالة دولة إسرائيل، مخاوف من تصعيد محتمل، خاصة مع تضارب أهداف تركيا وإسرائيل في سوريا وشرق المتوسط. يشدد التقي على أن تركيا لن تخوض صراعاً عسكرياً مباشراً مع إسرائيل، لكنها قد تحاول استخدام السوريين في هذا النزاع، مما يضع السوريين في قلب الأزمة الإقليمية. ولذلك، يؤكد التقي على ضرورة تبني دمشق سياسة متوازنة تعتمد على تحالفات عربية، خصوصاً مع دول الخليج، وتجهيز حلول داخلية ترتكز على المصالحة الوطنية وضبط الخطاب السياسي لتقليل فرص التدخلات الخارجية. ويختم التقي بالتأكيد على أن تعزيز الاستقرار الداخلي هو السبيل الأمثل لمنع تحول سوريا إلى مسرح صراع بين قوى إقليمية، وحماية مستقبل السوريين من تداعيات النزاعات الإقليمية المتصاعدة.
