تحالف «تأسيس» يحقق تقدمات ميدانية كبيرة في النيل الأزرق وكردفان ويهدد خطوط إمداد الجيش السوداني
شهدت الساحة العسكرية في السودان تحولات ميدانية جديدة، حيث أعلن تحالف دعم السودان “تأسيس”، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إحكام سيطرته على مدينتي الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، قرب الحدود الإثيوبية، عقب معارك عنيفة مع الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه. وتضمن ذلك استيلاء التحالف على معدات وآليات قتالية متعددة.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها التحالف أسرى من المرتزقة الإثيوبيين المنتمين إلى قومية تيغراي، الذين يقاتلون إلى جانب الجيش في هذه المنطقة، في مؤشر على الروح القتالية والتحولات العسكرية الدراماتيكية.
كما تقدمت قوات التحالف باتجاه الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، بعد السيطرة على منطقتي أمورو وخور الذهب، حيث تبعد مواقع السيطرة الجديدة نحو 100 كيلومتر عن المدينة التي تعد مركزًا سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا في الإقليم، وتضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة.
على محور آخر في ولاية كردفان، سيطرت قوات الدعم السريع على مناطق البان جديد وأم عردة وحامية جبل هشابة العسكرية بالقرب من مدينة الأبيض، مما يهدد خط الإمداد الرئيسي للجيش المتجه إلى الأبيض. هذا التقدم العسكري يضع الجيش في موقف دفاعي ويطلب منه توزيع موارده بين جبهات متباعدة.
التطورات الأخيرة أعادت رسم خريطة المواجهات في الحرب السودانية، حيث أن استمرار التحالف بتثبيت مكاسبه سيمثل مرحلة جديدة من الصراع قد تمتد فيها العمليات من السيطرة على المدن إلى السيطرة على خطوط الإمداد والضغط على المراكز الاستراتيجية للجيش.
هذا الوضع العسكري المتصاعد يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعاني منها مناطق النيل الأزرق وكردفان، بما في ذلك نقص المواد الغذائية والدوائية وتعطل الخدمات الأساسية، مع تزايد النزوح والدمار الناتج عن اشتداد القتال.
ويراقب المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، في ظل دعوات متكررة لوقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي شامل للحيلولة دون زيادة المعاناة وتدهور الأوضاع الأمنية في السودان.
