الصراع حول الممرات الملغمة في مضيق هرمز بين إيران وواشنطن يتصاعد
يشهد مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، تصعيدًا متزايدًا في التوترات بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على خلفية الخلاف حول وجود الألغام البحرية في الممرات الملاحية. أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض أربع ناقلات نفط على الأقل لانفجارات وحرائق خلال 24 ساعة، بعد اصطدامها بألغام بحرية في مسارات غير مصرح بها جنوب مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه السفن خالفت التعليمات وأطفأت أنظمتها الرادارية متجاهلة التحذيرات.
في المقابل، نفت الولايات المتحدة رسميا وجود ألغام في الطرق الرئيسية لعبور المضيق، مؤكدة أنها أزالت جميع الألغام المعترف بها دوليًا وساهمت في تأمين الملاحة لأكثر من 1.5 مليار برميل نفط منذ الصيف الماضي. ونشرت القيادة المركزية الأمريكية معلومات عبر منصات تواصل تؤكد خلو الممرات.
بدوره، رفض الحرس الثوري الرواية الأمريكية، وطالب بتقديم أدلة مستقلة على أن الممرات تم تطهيرها من الألغام، واصفًا التطمينات الأمريكية بأنها أوهام. كما اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني أن المضيق لا يزال مغلقًا رغم اتفاقية ممر عبور مؤقتة مع سلطنة عمان، محذرًا من أن أي جهود أمريكية لكشف ألغام جديدة ستجعل السفن الأمريكية أهدافًا.
شهدت المنطقة مؤخرًا حادثًا أمنيًا أدى إلى غرق مركب قرب مدينة خصب العمانية، ما يزيد المخاطر على حركة الشحن التجاري. وتحذر تحليلات من أن رغم قدوم قوات أمريكية مجهزة بتقنيات حديثة لمكافحة الألغام، قد يبقى عدد من الألغام غير المكتشفة أو العائمة، بينما تحتفظ إيران بقدرة على زرع ألغام جديدة مما يهدد استقرار الملاحة.
ترافق هذه التطورات مع إعلان الحرس الثوري عن نجاحه في السيطرة على طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز “إم كيو إم-170” عبر حرب إلكترونية، الأمر الذي نفته القيادة المركزية الأمريكية واعتبرته كذبًا متكررًا.
ترتفع كلفة تأمين السفن المتجهة عبر المضيق نتيجة هذه التوترات، إذ ازدادت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، مما يثني بعض شركات الملاحة عن المخاطرة بالعبور. وتواصل الولايات المتحدة استخدام مزيج من السفن الحربية والطائرات والمركبات غير المأهولة لإدارة عملياتها في المضيق، وسط مخاوف من استمرار التعقيدات والتهديدات الأمنية والمخاطر الإنسانية والاقتصادية ذات الصلة.

اترك تعليقًا