من سبتة إلى الناتو: تحديات إسبانيا في مواجهة إدارة ترمب
تشكلت أزمة بين إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية في عدة محاور متوازية تراوحت بين ملفات الهجرة، الدفاع، الطاقة، التجارة، والقواعد العسكرية المشتركة، مما يعكس تعقيدات العلاقات بين الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز والإدارة الأمريكية خلال فترة دونالد ترمب.
بدأت الأزمة بتوافد نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي إلى مدينة سبتة الإسبانية على الساحل الشمالي للمغرب في يوم واحد، وهو الحدث الذي وصفه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنه “اعتداء” و”انتهاك لوحدة الأراضي الإسبانية”. وأدى تدفق المهاجرين هذا إلى تدخل الجيش الإسباني بعدما عجزت الشرطة المحلية عن السيطرة، بينما نجحت السلطات لاحقاً في إعادة غالبية الوافدين إلى المغرب. هذه الأزمة أظهرت حالة من الانقسام في أوروبا وأعطت مادةً للتيارات اليمينية للنقد الحاد تجاه إدارة سانشيز للهجرة.
استغلت إدارة ترمب هذه الأزمة لإدانة سياسات الهجرة الإسبانية، مع تحذيرات علنية من الرئيس الأمريكي باتجاه تغيير هذه السياسات، حيث تم اعتبار إسبانيا مثالاً على ما وصفه بـ”الهجرة الجماعية” وتأثير “العولمة واليسار المتطرف”.
على صعيد الدفاع، برز جدل كبير حول التزام إسبانيا بإنفاق 5% من الناتج المحلي على الدفاع بحلول عام 2035 كما طالب به الحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، حيث رفضت مدريد هذا السقف مبررةً إراداتها بكفاءة الإنفاق. وصف ترمب إسبانيا بأنها “شريك فظيع” في الناتو وهدد بفرض عقوبات تجارية.
وفي مجال الطاقة، تكشف الإحصائيات عن اعتماد إسبانيا الكبير على الغاز الروسي، الذي يشكل حوالي 28% من واردات الغاز، وهو ملف يشكل نقطة أخرى للخلاف مع واشنطن التي تنتقد التبعية الروسية لأوروبا في مجال الطاقة.
أما الخلافات التجارية، فأكد ترمب على أهمية استخدام أداة التهديد التجاري ضد إسبانيا، بينما ردت مدريد بأن المسائل التجارية من اختصاص الاتحاد الأوروبي، ما يظهر تعقيد العلاقات الاقتصادية وغياب القدرة الإسبانية منفردة على إدارة هذا الملف.
أخيراً، في الشأن العسكري، رفضت إسبانيا استخدام قواعدها في روتا ومورون لأغراض عسكرية أمريكية تضمنت عمليات في إيران، مشيرة إلى عدم موافقتها على خروقات قانونية دولية مزعومة، مما زاد من توتر العلاقات الثنائية.
هذه الخلافات توضح تساؤلات حول مستقبل التحالف الاستراتيجي بين البلدين وما إذا كانت إسبانيا تتجه نحو سياسة أكثر استقلالية وموازنة يؤثر على مواقفها الدولية والداخلية.

اترك تعليقًا