قاصرو سبتة بين الاختباء في المخاطر والحماية القانونية الإسبانية
في ظاهرة لافتة تعكس الواقع الصعب لمهاجري القصر غير المصحوبين بذويهم في منطقة سبتة المحتلة، حُكي عن شاب مغربي يبلغ من العمر 17 عاماً اختبأ تحت حافلة أثناء رحلته إلى الجزيرة الخضراء، معرضاً حياته لمخاطر جسيمة ناجياً بصعوبة من انخفاض حرارة الجسم الحاد. ومنذ تدفق نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في نهاية يوليو 2026، ظل آلاف منهم، بينهم مئات القاصرين، يعيشون في ظروف قاسية على أمل العمل في إسبانيا ودعم عائلاتهم.
تتبع إسبانيا إطاراً قانونياً صارماً يضمن حماية القاصرين وعدم إعادة أي منهم إلى المغرب إلا بعد دراسة دقيقة لكل حالة بغرض مراعاة مصلحة الطفل الفضلى. وأكدت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، أن معظم القاصرين يفضلون البقاء في إسبانيا وفق القوانين التي تحميهم، لكنها أشارت إلى تحديات عملية تتمثل في ضعف التعاون من الجانب المغربي في دراسة ملفات القاصرين وإجراءات لم شملهم.
في الوقت نفسه، جددت الحكومة المغربية استعدادها لاستقبال قاصريها الموجودين في سبتة، ولكن إسبانيا تنتظر تعاوناً عملياً أكبر يمثل حلاً لمعضلة التنسيق، حيث يحذر المسؤولون الإسبان من عدم إمكانية التعامل مع القصر كمجموعة موحدة بسبب الخصوصية القانونية لكل حالة.
وقد أكدت المفوضية الأوروبية أن التوازن بين إعادة المهاجرين غير القانونيين وحماية حقوق القصر مسؤولية تقع على عاتق إسبانيا، التي يجب أن تضمن حماية الأطفال بموجب القوانين الدولية والأوروبية. وفي حال عدم تمكن لم شمل القاصر مع أسرته بالمغرب، تبقى الحماية ضمن الأرض الإسبانية، مع إمكانية نقله إلى البر الرئيسي، رغم المعارضة الحزبية في بعض المناطق.
هذه القضية تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول تراعي الكرامة الإنسانية والظروف القانونية، وتضمن حماية حقوق القاصرين الذين يمثلون الشريحة الأضعف في تدفقات الهجرة إلى أوروبا.
