رغم إنفاق السعودية 83 مليار دولار على السلاح.. لماذا تستمر هجمات الحوثيين؟
تواجه السعودية تحدياً أمنياً مستمراً رغم استثمراتها الكبيرة في المجال العسكري، حيث بلغ إنفاقها في 2025 ما يقارب 83.2 مليار دولار، لتكون من بين الأعلى عالمياً في الإنفاق العسكري. وعلى الرغم من هذا، تواصل جماعة الحوثي شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أراضي المملكة، مستهدفة خصوصاً منشآت حيوية مثل مصفاة رأس تنورة ومواقع أرامكو في الظهران.
تكشف التحقيقات السعودية عن إخفاقات في عمليات الاعتراض والإنذار المبكر لهذه الهجمات، ما يعكس وجود فجوات في كفاءة استخدام التسليح المتوفر. كما يشير تحليل مراكز الدراسات مثل SIPRI وCSIS إلى أن التحديات العسكرية ليست وحيدة، بل تتداخل مع عوامل استراتيجية وسياسية، منها ضعف التنسيق داخل القوات السعودية خاصة بين الحرس الوطني والجيش، إضافة إلى الخلافات الإقليمية التي تعرقل توحيد القوى المحلية في اليمن.
على صعيد التوريدات، تعد الولايات المتحدة المورد الأكبر للسلاح السعودي بحصة 77%، تليها إسبانيا وفرنسا، مع تنفيذ عمليات توطين للصناعات العسكرية السعودية ارتفعت نسبتها إلى 24.89% بنهاية 2024، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد. لكن هذا التوطين لا يشمل التحكم الكامل في التقنيات الحيوية مثل الشيفرات المصدرية أو خطوط إنتاج الصواريخ الاعتراضية.
تجدر الإشارة إلى أن الميزانية السعودية العسكرية لا تقتصر فقط على الدفاع على الأراضي الوطنية، بل تشمل مهام هجومية وردع سياسي وتجهيزات تحمي الملكية الحاكمة، مما يعقد مفهوم «الكفاءة» وفاعلية التكلفة في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الاستثمار في التدريب والجاهزية ومشكلات في إدارة المشتريات أدت إلى ضعف في القدرة الدفاعية تجاه تهديدات الحوثيين.
ختاماً، يمثل استمرار الهجمات الحوثية تحدياً متشابكاً للعقيدة العسكرية السعودية يتطلب حلولاً شاملة تتجاوز التسلح بزيادة التعاون الإقليمي والسياسي وتحسين الكفاءة العملياتية والتقنية، مع السعي لتحقيق تسوية سياسية للأزمة اليمنية التي باتت محور تأثير مباشر على أمن المملكة.

اترك تعليقًا