27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

كيف تجند روسيا أسرى الحرب الأوكرانيين ضمن وحدات عسكرية خاصة؟

18 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
كيف تجند روسيا أسرى الحرب الأوكرانيين ضمن وحدات عسكرية خاصة؟

في خضم الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، برزت ظاهرة تجنيد أسرى الحرب الأوكرانيين في وحدات عسكرية خاصة تابعة لروسيا، منها ما يُعرف بـ”كتيبة ماكسيم كريفونيس”. يكشف القصة شخصية بافلو أولينيك الذي تعرض أثناء أسره إلى ضرب وتعذيب كهربائي وضغوط نفسية مستمرة دفعته في النهاية لقبول الانضمام إلى هذه الكتيبة ضمن محاولته للهروب من ظروف الأسر. تعطي التقارير كذلك صورة قاتمة عن هذه الوحدات التي تضم أعدادًا صغيرة نسبيًا من الأسرى السابقين، حيث يقدر عدد أفرادها بحوالي 200 شخص، لكن الفيديوهات المنشورة تؤكد وجود بضعة عشرات فقط منهم.

تشكيلات “المتطوعين الأوكرانيين” في الجيش الروسي هي بمثابة أداة دعائية، فقد أكد خبراء الدفاع وسياسات الأمن أن هذه الوحدات غير مرتبطة رسميًا بالجيش الروسي وتستخدم للتشويش الإعلامي وحرف الأنظار عن الفيلق الروسي الخاص الذي يتكون من مواطنين روس يحاربون إلى جانب أوكرانيا. كما أن هذه الأذرع المسلحة لا تقوم بدور فاعل وقوي داخل المعارك، نظراً لحجمها المحدود وظروف إجبار الأسرى على الانضمام إليها.

وليس هناك شك في أن هذه العملية لا تمثل انضمامًا طوعيًا بالكامل، حيث أفاد أكثر من 95% من الأسرى الأوكرانيين الذين أطلق سراحهم بأنهم تعرضوا لتعذيب وسوء معاملة خلال فترة أسرهم. وتصف المنظمات الحقوقية الدولية هذه العمليات بأنها تحمل شبهة الإكراه، بل وتشير إلى أساليب الترهيب والتعذيب لتعزيز القبول بين الأسرى، بما في ذلك إجبارهم على اعترافات أو تعاون مخابراتي.

تمنح روسيا مرتبات شهرية لهؤلاء الأسرى الذين انضموا، وتستخدمهم لمهام معينة معفرض مراقبة شديدة من قبل وحدات روسية خاصة، أبرزها وحدة “ريدوت” التي تقوم بحراسة ومراقبة تحركاتهم حفاظاً على ولائهم. وأوضحت شهادات أسرى سابقين أن الاختبارات النفسية والعقوبات الشديدة جزء من الحياة في هذه الوحدات، كما يبقى معظم الأسرى خائفين من التواصل مع الخارج حتى بعدما يلتحقوا بهذه التشكيلات.

في المقابل، تقوم السلطات الأوكرانية بالتحقيق في بعض هؤلاء الأفراد، مشيرة إلى احتمال وجود خيانة عظمى في حق الوطن بسبب تعاونهم مع الجانب الروسي، وهو ما يضع هؤلاء في دائرة القانون ويثير جدلاً كبيرًا من الناحية السياسية والحقوقية.

بالرغم من الشهادات المختلفة، يرى محللون أن هذه الأظرفة والظروف تجعل من الصعب الفصل بين من انضم عن اقتناع ومن هو ضحية ضغط وترهيب لإجباره على القبول، إلا أن قواسم مشتركة تثبت أن التجنيد كان قسريًا في غالب الحالات، وأن الاحتلال الروسي يستغل الأسرى لتحقيق مكاسب دعائية وعسكرية في إطار نزاع يزداد تعقيدًا مع مرور الزمن.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *