روسيا تنشر غواصة نووية “خباروفسك” مزودة بسلاح “يوم القيامة” لتعزيز الردع الاستراتيجي
أعلنت روسيا عن خطوة مهمة في مجال الردع النووي بعد إطلاق غواصة “خبراوفسك” التي تحمل طوربيدات نووية عملاقة تعرف باسم “بوسيدون”، أو “سلاح يوم القيامة”. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة موسكو لتعزيز قدراتها العسكرية وتطوير الثالوث النووي البحري، في ظل تنافسها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
تستطيع غواصة “خبراوفسك” حمل ما يصل إلى ست طوربيدات “بوسيدون” التي تعمل بنظام دفع نووي، مما يمكنها من تنفيذ ضربات نووية انتقامية مدمرة من أعماق المحيطات. هذا النظام هو واحد من ستة أسلحة استراتيجية أعلن عنها الرئيس فلاديمير بوتين عام 2018، وصُمم للتغلب على أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة التي تطورها دول الغرب.
تتميز طوربيدات “بوسيدون” بمرونة استراتيجية عالية وقدرات تنقل متقدمة، إذ يمكنها التحرك بسرعات تصل بين 60 و100 عقدة، وعلى مدى يصل إلى 10 آلاف كيلومتر، متوغلة في أعماق البحار ومجتازة الدفاعات الجوية التقليدية. قوة الرأس الحربي النووي لهذه الطوربيدات تقدر بـ20 ميغاطناً، مما يجعلها أكثر تدميراً من الصواريخ الباليستية المعروفة.
على الرغم من التأخير الذي استمر نحو 6 سنوات نتيجة التعقيدات التقنية والصعوبات في الصناعة العسكرية الروسية، يعد إطلاق الغواصة دليلاً على استمرار تقدم روسيا في تعزيز قدراتها الدفاعية رغم الأزمات الاقتصادية العميقة. ووفقًا لتقارير روسية وأمريكية، فإن هذا التطور يثير قلقًا كبيرًا لدى واشنطن وحلفائها.
كما تمتاز الغواصة ببراعة تقنية عالية، حيث تحمل أنواعًا متعددة من الصواريخ منها كروز، وكاليبر، وأونيكس المضادة للسفن، بالإضافة إلى صواريخ فرط صوتية من نوع تسيركون، والتي تشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي المتاحة حاليًا في الناتو.
يرى المراقبون العسكريون أن دخول هذا النظام الحربي الجديد في الخدمة قد يغير قواعد اللعبة في التوازنات العسكرية العالمية، مضيفًا طبقة جديدة من القوة والردع الاستراتيجي لروسيا، ومعطياً أعداء موسكو أسباباً وجيهة للقلق وإعادة التفكير في سياساتهم الدفاعية، حيث لا يبقى أمام الخصوم سوى التروي والحذر من العواقب الوخيمة لاستفزازات لا يُمكن تجاهلها.

اترك تعليقًا