العالم القروي والانتخابات في المغرب: من يستفيد ومن ينتظر التغيير؟
تشهد المغرب في 23 سبتمبر/أيلول انتخابات تشريعية تمثل فيها القرى نسبة كبيرة من الناخبين، حيث يشكل الوسط القروي 45% من اللوائح الانتخابية. لكن الواقع في القرى ما زال يصور معاناة يومية وعدم تحقق الوعود التي تقدمها الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية كل دورة. يروي سكان كثيرة قصص الإهمال والتباطؤ في التنمية، كما عبرت سامية، التي عادت لقريتها بعد غياب أربع سنوات لتجد أن الكثير لم يتغير، مع تلف في الطرق وتردي حالة المستوصف الصحي. في مقابل ذلك، تظهر الأحزاب وزعماؤها في السنة الانتخابية فقط لاستمالة الأصوات عبر الوعود المتكررة، دون متابعة حقيقية للقضايا اليومية.
الناشط محمد نايت من أزيلال يشير إلى أن الزيارات الانتخابية نادرة وأن التغيير بطيء، معتمداً على برامج الدولة الكبرى مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. أما عبد العالي الدراز في وزان فيصف الفترة الانتخابية بأنها موسم للنفاق، حيث يغيب الفعل السياسي الحقيقي ويزداد العزوف بين الشباب. رغم ذلك، يظل العالم القروي ذا وزن انتخابي كبير يجعل الأحزاب تراهن عليه لتحقيق مكاسب صوتية عبر عن روابط قبلية ومصالح محلية أكثر من برامج تنموية واقعية.
تشارك أحزاب مثل الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية في الحملات الانتخابية في المناطق القروية، مع وعود بتحسين البنى التحتية مثل الطرق والتعليم والخدمات الصحية، لكن هذه الوعود كثيراً ما تبقى حبرا على ورق. التحليل السياسي يؤكد أن البرامج الانتخابية تعكس ما يريده العاهل المغربي من توازن مجالي لكنها تختلف في درجات الاهتمام بحقوق القرويين ومستوى التطوير.
في ظل إحباطات السكان وقلة الثقة بالسياسة، يرى بعض النشطاء أن الحل يكمن في العمل الجمعوي المدني المستقل عن الأحزاب السياسية، مع التركيز على الكفاءة والمصداقية في الترشح السياسي. يبقى السؤال: من يستفيد من الانتخابات فعلاً، ومن ينتظر أن يرى حياة كريمة في القرى؟

اترك تعليقًا