فاناتشي والقفزة الصاروخية لليمين الإيطالي: من الجنرال إلى نجم السياسة
برز روبرتو فاناتشي كأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في إيطاليا بعد أن كان اسمه مجهولاً خارج دوائر عسكرية محددة. تميّز فاناتشي بسيرته العسكرية التي شملت قيادة وحدة المظليين وعمليات في العراق وأفغانستان، إضافة إلى عمله كملحق عسكري في موسكو. إلا أن التحول الأساسي في مسيرته كان كتابه “العالم بالمقلوب” الذي نشر فيه وجهات نظر يمينية راديكالية ضد الهجرة، المثليين، والنسوية، ودافع عن القيم المسيحية المحافظة.
حقّق الكتاب نجاحاً غير متوقع في السوق الإيطالية، إذ بيع منه أكثر من مليون نسخة في أقل من ثلاث سنوات، مما جعل من فاناتشي شخصية عامة لامعة وناطقاً باسم قطاعات اليمين المتطرف. ولعب الإعلام التقدمي دوراً غير مقصود في تعزيز شهرته عبر محاولات نقده وحملات معارضة لأفكاره.
بعد هذا النجاح، خاض فاناتشي تجربة سياسية متطورة، حيث انضم إلى حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني وحقق نجاحاً انتخابياً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي 2024، ولكنه سرعان ما اندلع خلاف بينهما بسبب تباين المواقف حول أوكرانيا وقضايا أخرى.
في نهاية المطاف، ترك فاناتشي الرابطة وأسس حزبه الخاص “فوتورو ناتسيونالي”، الذي بدأ يحقق ارتفاعاً متسارعاً في استطلاعات الرأي، مهدداً المنافسة التقليدية بين الأحزاب اليمينية في إيطاليا، وخاصة حزب “إخوة إيطاليا” بزعامة جورجيا ميلوني.
تعد هذه الظاهرة مؤشراً على تعقيد المشهد السياسي الإيطالي وصعود التيارات اليمينية المتطرفة، والتي تنعكس على السياسة الداخلية والاتحاد الأوروبي. كما تلقي الضوء على قدرة شخصيات غير معروفة سابقاً على الحراك السياسي من خلال خطاب يجسد مخاوف واحتجاجات قطاعات من المجتمع.

اترك تعليقًا