عودة تنظيم سرايا أولياء الدم تكشف الغموض حول الفصائل المسلحة في العراق
شهد العراق مؤخراً عودة تنظيم سرايا أولياء الدم إلى واجهة المشهد الأمني، حيث تبنى تهديدات وهجمات استهدفت دولاً عربية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية. ويُعد هذا التنظيم من أكثر الفصائل المسلحة غموضاً، إذ يختفي لفترات طويلة قبل أن يعود نشاطه متزامناً مع تطورات إقليمية متصاعدة.
ويربط خبراء أمنيون وعسكريون عراقيون هذا التنظيم بفصائل المقاومة المسلحة التي تتلقى دعم طهران، وتستهدف بشكل أساسي الوجود العسكري الأميركي في العراق. وأشار اللواء الدكتور علاء النشوع إلى أن الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الاستخبارية الإيرانية لعبت دوراً محورياً في خلق هذه البنى التنظيمية بهدف الضغط والاستهداف العسكري للقوات الأجنبية.
اللافت أن سرايا أولياء الدم لا تمتلك قيادة رسمية معروفة أو هيكل تنظيمي معلن، مما يصعب على السلطات الأمنية تحديد المسؤولية عن العمليات المنسوبة لها. ويستخدم هذا التنظيم أسماء وواجهات مختلفة يصعب ربطها بشكل مباشر بالفصائل المعروفة، ما يمنحها هامشاً واسعاً للمناورة في الساحة العراقية.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس تعقيدات الملف الأمني العراقي، حيث ترتبط أسماء الفصائل وأنشطتها بالمصالح الإقليمية للولايات المتحدة وإيران، ما يحول الصراعات الدولية إلى معارك على الأرض العراقية. وعليه، تؤكد هذه التطورات على التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في تحقيق استقرار فعلي وأمن مستدام، خصوصاً في ظل الضغوط التي تمارسها هذه الفصائل في الداخل والخارج.
وبينما يعد تنظيم سرايا أولياء الدم أحد الأسماء التي ظهرت عقب اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في 2020، فإن غموض تنظيمه واستمرارية استخدامه كواجهة عملياتية يعبران عن ديناميكية وتحولات داخلية وخارجية تؤثر على الساحة العراقية بشكل مباشر ومستمر.

اترك تعليقًا