الجمهوريون يجعلون من المسلمين محورًا في معركة انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة
تتصاعد حدة التوتر السياسي في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر 2024، حيث يُظهر الحزب الجمهوري تصعيدًا في استخدام ملف المسلمين والإسلام ضمن خطاباته الانتخابية. يأتي هذا في الوقت الذي يسعى فيه الحزب لاستعادة السيطرة على الكونغرس وسط شكاوى داخلية من تراجع في شعبية الرئيس دونالد ترامب ومشكلات اقتصادية معقدة.
في ولاية ميشيغان، أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي الجمهوري، جيه دي فانس، جدلًا واسعًا بعد وصفه عبد الرحمن السيد، المرشح المسلم عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، بأنه “شرير جدًا جدًا” واتهامه بالدفاع عن الإرهاب، مما جعل عبد الرحمن السيد محور نقاش وطني حول الإسلام والمسلمين في أمريكا. من جانبه، رد السيد بتوضيح أن الشر الحقيقي يتمثل في السياسات التي تضر بالطبقات العاملة وتعمق التفاوت الاقتصادي.
في تكساس، تصاعدت الاتهامات ضد المسلمين مع إعلان الحاكم الجمهوري غريغ أبوت عن فتح تحقيق في مشروع سكني تديره جماعة مسلمة، مزاعمًا محاولات إقامة “محاكم شرعية”، وهو ما رفضه مطورو المشروع وجماعات الحقوق المدنية. ولمقاربة أكثر جدية، أثار أبوت تحقيقًا في مرافق الوضوء الإسلامية في مطارين بتكساس، لكن عمدة هيوستن أوضح أن هذه المرافق مفتوحة لجميع الناس دون تمييز.
على الصعيد التشريعي، أسس النائبان الجمهوريان عن تكساس تكتلًا يُعرف بـ”تكتل أمريكا خالية من الشريعة”، يضم 66 عضوًا في مجلس النواب بحلول 2026، وقد وصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية هذا التكتل بأنه عبارة عن جماعة كراهية تعادي المسلمين وتعمل على جعل ممارسة شعائر الإسلام غير قانونية.
يدل هذا التصعيد على مأزق يواجه الحزب الجمهوري في جذب الناخبين من خلال القضايا الاقتصادية والعيش اليومية، لذلك يلجأ لاستخدام ملف المسلمين لإثارة المخاوف وكسب التأييد عبر خطاب يصفه الباحثون بـ”ترهيب الجماهير” بدلاً من مواجهة القضايا الحقيقية.
في المقابل، يشهد المجتمع المسلم في أمريكا نموًا سياسيًا ملموسًا مع انتخاب أول رئيس بلدية مسلم في نيويورك، وتولي أول امرأة مسلمة منصب نائب حاكم فرجينيا، إلى جانب احتمال انتخاب عبد الرحمن السيد أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، ما يعكس تعقيدًا في المشهد الديمقراطي الأمريكي وتحديًا لخطابات العداء.

اترك تعليقًا