31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

مبادرة بولس في ليبيا: بين التسوية الحقيقية وتقاسم النفوذ والموارد

2 يوليو 2026 طلال أبوسير
مبادرة بولس في ليبيا: بين التسوية الحقيقية وتقاسم النفوذ والموارد

أعادت الولايات المتحدة ملف الأزمة الليبية إلى دائرة اهتمام السياسة الدولية عبر مبادرة جديدة يقودها المستشار الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، تستهدف تحقيق تسوية تدريجية للأزمة بعد سنوات من الجمود وفشل مسارات سابقة مثل الصخيرات وجنيف. تقوم الاستراتيجية الأمريكية على دفع خطوات اقتصادية وأمنية قبل حسم القضايا السياسية والدستورية المعقدة، من خلال توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية وضمان استقرار قطاع النفط، وتطوير التعاون العسكري والأمني بين شرق وغرب ليبيا.

بدأ هذا المسار قبل أكثر من عام، مع تنفيذ أول ميزانية وطنية موحدة منذ 13 سنة، وتدريبات عسكرية مشتركة، وتأسيس غرفة عمليات أمنية تضم ممثلين من مختلف الأطراف. ووفق تصريحات بولس، تهدف المبادرة إلى تمهيد الطريق أمام توافق أوسع بتوقيع اتفاق نهائي محتمل في واشنطن.

بينما أبدى بعض الأطراف الليبية ترحيبًا مشروطًا بالمبادرة، ومنها عضو مجلس النواب علي الصول، نجد انقساما وتوجسات بين القوى المختلفة، خصوصا في مدينة مصراتة التي تعد لاعبًا رئيسيًا في الساحة السياسية، حيث رفض مجلس مصراتة أي تسوية تقود إلى حكم شمولي، مطالبًا بإجراء انتخابات دستورياً واضحة.

اختلاف المواقف داخل ليبيا يبرز الحاجة لتوافق وطني حقيقي لضمان شرعية المبادرة واستدامتها، مع تمسك بقيم مدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة. كما لم تتضح بعد طبيعة السلطة التنفيذية المقترحة ودور قيادات مثل عبد الحميد الدبيبة أو خليفة حفتر.

من جانبها، تدعم واشنطن المبادرة عبر مزيج من الضغط المالي والدبلوماسي، مستفيدة من هيمنة الدولار لتفعيل عقوبات ضد معرقلي التسوية، إضافة إلى تعزيز التواصل العسكري من خلال تدريبات مشتركة ضمن استراتيجية شاملة تسعى لفرض استقرار فعلي على القطاعين الاقتصادي والأمني.

ويرى محللون أن نجاح المبادرة يصطدم بحواجز عدّة من طبقة الخلافات السياسية إلى التحديات الأمنية، وسط خشية من أن تتحول الاتفاقات إلى مجرد توزيع للموارد دون وحدة حقيقية. في المقابل، قد توفر الخطوات التدريجية المدروسة أرضية أفضل لحل الأزمة مقارنة بمحاولات التسوية الشاملة السابقة.

تبقى المبادرة الأمريكية رهينة التوافق الليبي الداخلي، والقبول المشروط من مختلف القوى السياسية الفاعلة، حيث يُنظر إليها على أنها محاولة لإعادة صياغة النظام الليبي السياسي والاقتصادي بموازاة مصالح دولية خاصة بالطاقة والاستقرار في المنطقة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب