الرئيس عباس يعلن موعد انتخابات فلسطينية لأول مرة منذ 20 عامًا مع تحديات جهود الإصلاح
أعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من خلال مرسوم رئاسي حديث، ملف الانتخابات التشريعية إلى واجهة المشهد السياسي بعد توقف استمر نحو 20 عاماً. حيث حدد عباس 28 نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وذلك في خطوة تأمل السلطة الفلسطينية أن تفتح باب الإصلاح السياسي الداخلي وتلبية المطالب الدولية المتعلقة بتحديث مؤسساتها.
ويأتي هذا القرار في سياق تحولات وضغوط سياسية، محلياً ودولياً، على السلطة الفلسطينية التي تعاني من انقسامات عميقة منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007 وتعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني. ومنحت التعديلات القانونية التي سبقت المرسوم فرصة لتمثيل أوسع ضمن المجلس التشريعي الجديد، وشملت تعديلات ترفع عدد أعضائه وتخفض سن الترشح، وتعزز التمثيل النسائي في القوائم الانتخابية.
على الرغم من الأهمية التي تحملها هذه الخطوة، إلا أن البيئة السياسية الحالية لا تخلو من تحديات كبرى تقابل إجراء الانتخابات، من بينها استمرار الانقسام الفلسطيني، ورفض إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية المحتلة، والصراعات الداخلية داخل قطاع غزة التي تتطلب إيجاد تفاهمات سياسية وإعدادات فنية قبل أي استحقاق.
ويرى خبراء، بمن فيهم رائد نعيرات وجهاد حرب وعادل شديد، أن الانتخابات تمثل فرصة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتحديث الشرعية المؤسسية، وتعزيز الوحدة الوطنية بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يؤكدون أن عدم شمول الانتخابات للقدس وقطاع غزة قد تضعف من فعاليتها.
في المقابل، يشكل قرار الإصرار على إجراء الانتخابات في القدس خطوة سياسية تحمل دلالة تحفيزية باعتبارها مقاومة سلمية للسياسات الإسرائيلية، لكنها أيضاً تضع العملية الانتخابية في مواجهة مباشرة مع إسرائيل والحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية.
تبقى الانتخابات الفلسطينية المرتقبة اختباراً حقيقياً للسلطة الفلسطينية في قدرتها على تجاوز الانقسام الداخلي، وتلبية الطموحات الوطنية في إقامة مؤسسات ديمقراطية تمثل الشعب الفلسطيني وتمنحه حق الاختيار، في وقت تصاعد فيه التوترات الإقليمية والمحلية.
