نيجر تبدأ سحب وثائق الجنسية من عرب المحاميد تمهيدًا لترحيلهم إلى تشاد
بدأت السلطات في النيجر مؤخراً إجراءات لسحب وثائق الهوية والجنسية من أفراد قبيلة المحاميد العربية التي تسكن في شرق البلاد. وأبلغت السلطات ممثلي القبيلة بضرورة تسليم جميع وثائق الهوية والجنسية والحالة المدنية، ضمن خطوات تشير إلى ترحيل محتمل إلى دولة تشاد المجاورة. جاء ذلك وفق ما نقل موقع سكاي نيوز عربية، حيث رفض ممثلو القبيلة تسليم وثائقهم وطالبوا بالتفاوض مباشرة مع حكومة نيامي، معربين عن رفضهم القاطع لسحب الوثائق دون أساس قانوني واضح، خاصة وأن العديد من أفراد القبيلة ولدوا في النيجر ويحملون جنسيتها منذ عقود.
مفاوضات تجري في مدينة نغيغمي التابعة لمنطقة ديفا على الحدود مع تشاد، حيث أوضح المسؤولون أن القرار يشمل المجموعات والقبائل التي تعتبرها السلطات مقيماً غير قانوني، مطالبين هؤلاء بالعودة إلى دول منشئهم حتى إذا كانوا يحملون وثائق نيجرية أو جنسية صادرة من فترات سابقة.
وترى السلطات أن النزاعات المحلية بين الرعاة من المحاميد والمزارعين على الأراضي الزراعية والمياه تشكل تهديداً للأمن والسلم الأهلي، في ظل تصاعد الهجمات من جماعات مسلحة في البلاد. ويذكر أن قبيلة المحاميد من العرب المسلمين الذين جلبتهم موجات نزوح في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتعيش في النيجر منذ أكثر من خمسة عقود.
هذا وتزامنت الإجراءات مع مصادرة السلطات نحو ألفي رأس من الإبل تابعة لأفراد من القبيلة خلال أيام، في إجراء وصفه المصدر المطلع للخبر بالتعسفي. وتشكل هذه الخطوات تكراراً لأحداث وقعت في 2006 حين بدأت النيجر ترحيل أفراد من المحاميد باتجاه تشاد، الأمر الذي أثار احتجاجات محلية ودولية قبل أن تتراجع السلطات وتدخل في مفاوضات مع قادة القبيلة.
القضية محل متابعة من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي كانت قد قدرت عدد المحاميد في المنطقة بين 100 ألف إلى 150 ألف شخص، وأشارت إلى أن كثيرين يحملون وثائق رسمية صادرة عن النيجر. تحذر مثل هذه الإجراءات من احتمال تصاعد التوترات الأمنية والعشائرية في النيجر، في ظل وضع أمني هش يشهد تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة وتنافساً حاداً على الموارد بين السكان المحليين.

اترك تعليقًا