الهند تواجه معضلة صعبة بين التخلي عن النفط الروسي أو مواجهة الرسوم الأميركية
تواجه الهند معضلة حرجة في سياستها الطاقية، حيث تصاعدت الضغوط الأميركية عليها لتقليص مشترياتها من النفط الروسي الذي يشكل أكثر من 40% من إجمالي وارداتها النفطية. أقر الكونغرس الأميركي مشروع قانون يتضمن فرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين، مع إمكانية الوصول إلى نسبة 100% رسوم، مما يضع نيودلهي في موقف معقد بين خيارين؛ الأول تقليل وارداتها لتفادي هذه الرسوم، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود محلياً وزيادة الأعباء المالية على الحكومة، والخيار الثاني هو الاستمرار في شراء النفط الروسي ومواجهة فرض رسوم مرتفعة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، التي تمثل أكبر سوق تصديرية لها.
رغم التوترات الجديدة، لا تزال الهند تجري محادثات لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، إلا أن تصاعد الرسوم قد يدفعها إلى تنويع شركائها التجاريين عبر اتفاقات مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا. يأتي ذلك في وقت تستعد فيه حكومة مودي لانتخابات في ولايات رئيسية مثل أوتار براديش والبنجاب وغوجارات، مما يزيد العبء السياسي لإمكانية رفع أسعار الوقود محلياً.
الهند تصر على ضرورة تأمين احتياجاتها الطاقية لسكانها البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة واقتصادها المتنامي، معتبرة أن مشترياتها من النفط الروسي تساعد في استقرار الأسواق العالمية والأسعار المحلية، في حين تؤكد أنها لا تساهم في تمويل الحرب في أوكرانيا. وتعتزم الحكومة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية، مع الحفاظ على أمن الطاقة من مصادر متعددة ومتنوعة.
ويقول خبراء أن فرض رسوم جمركية مرتفعة على النفط الروسي سيؤثر سلباً على حركة التجارة وعلاقات الهند مع الولايات المتحدة، ما قد يعقد إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين البلدين، ويزيد الضغوط على المفاوضين في المرحلة النهائية.

اترك تعليقًا