المعارضة تنتقد وثيقة نتنياهو الأمنية وتصفها بالسطحية والفارغة قبيل الانتخابات
في خطوة لافتة قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثيقة رسمية تحدد تصوره للأمن القومي الإسرائيلي. الوثيقة تدعو إلى تنفيذ ضربات استباقية وإنشاء مناطق عازلة على الحدود، كما تعرض خرائط مزعومة تُظهر تحالفات إقليمية تضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان وإيران. هذه الخطوة تأتي وسط معركة سياسية محتدمة بين نتنياهو والمعارضة التي وجهت انتقادات حادة للوثيقة، واصفة إياها بالسطحية والفارغة من الاستراتيجية.
الوثيقة التي تتألف من ثلاث صفحات، تسلط الضوء على ما وصفها نتنياهو بالتهديدات الرئيسية التي تواجه إسرائيل، والتي تشمل إيران ومحور وكلائها مثل الحوثيين في اليمن “حزب الله” في لبنان، وقوى أخرى. كما تركز الوثيقة على أهمية التفوق العسكري، تطوير الصناعات العسكرية المحلية، والتحالفات الإقليمية لتعزيز مكانة إسرائيل إقليمياً.
على وقع هذه الخطوة، شن زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت هجوماً لاذعاً على الوثيقة، معتبرين إياها محاولة لصرف الانتباه عن الإخفاقات الأمنية التي رافقت هجوم 7 أكتوبر 2023، وانتقادات نحو أداء حكومة نتنياهو. لابيد وصف الوثيقة بأنها تبدو كأنها “كُتبت بواسطة نسخة مجانية من برنامج دردشة آلي”، في حين شملت انتقادات آيزنكوت وصف الوثيقة بـ”صفحتين فارغتين مليئتين بالشعارات” تعكس فراغاً استراتيجياً.
وتأتي هذه الوثيقة في ظل تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي، واضطراره للاعتراف بأنه قلق بشأن الفوز في الانتخابات القادمة، مما يفسّر سعيه المكثف لاستقطاب الناخبين عبر التركيز على الأمن القومي والتهديدات الإقليمية.
بينما تحاول الوثيقة رسم صورة لإعطاء الأولوية لمنع التهديدات وضربها استباقياً، إلا أنها لم تحدد خططاً تنفيذية واضحة ولا المواقع الجغرافية للمناطق العازلة المقترحة، مما أثار المزيد من الانتقادات بشأن جدوى هذه الاستراتيجية. ويأتي استخدام الخرائط والرسوم التوضيحية من جانب نتنياهو دائماً في خطبه السياسية والأمنية لعرض حجم التهديدات والإشارة إلى قدرات إسرائيل العسكرية، لكنه يواجه اتهامات بالتضليل وتضخيم التهديدات لخدمة أغراضه السياسية.
هذا الصدام السياسي والأمني يعكس مدى الحساسية التي تحيط بالملف الأمني الإسرائيلي في ظل تحديات إقليمية متجددة، ويؤشر إلى الأزمة التي تمر بها الحكومة الحالية في مواجهة الملفات الداخلية والخارجية على حد سواء، وتأثير ذلك على مستقبل السياسة الإسرائيلية.

اترك تعليقًا