رفض نتنياهو لخطة سلام غزة يثير تساؤلات حول مستقبل تنفيذ الاتفاق الأمريكي
أثار رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة سلام قطاع غزة التي ترعاها الإدارة الأمريكية تساؤلات كبيرة حول مستقبل تنفيذ الاتفاق الذي يتضمن انسحاباً إسرائيلياً مشروطاً بنزع سلاح حركة حماس. جاء هذا الموقف بعد انتقادات حادة من قِبل أحزاب اليمين المتطرف داخل ائتلاف نتنياهو، الذين رفضوا الانسحاب قبل تنفيذ نزع السلاح بالكامل.
تعتمد الخطة على مجموعة من البنود التي أُعلن عنها في إطار خطة ترمب، والتي تضمنت 20 بندًا تهدف إلى تهدئة الوضع في غزة، أبرزها تبادل الأسرى، نزع سلاح حماس، انسحاب إسرائيلي تدريجي، تشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة دولية متعددة الجنسيات. ومن المقرر أن تبدأ أعمال إنشاء أول قاعدة لهذه القوة في منطقة رفح خلال الأسابيع القادمة.
على الرغم من توافق مسؤولين أمريكيين مع عناصر الخطة، يرى نتنياهو أنه من الأفضل تنفيذ الالتزامات الفلسطينية أولاً، قبل أن تتخذ إسرائيل خطوات الانسحاب. ويرفض رئيس الوزراء بشكل خاص فكرة تسليم حماس أسلحتها إلى قوة شرطة فلسطينية جديدة ويعارض أي دور لقطر وتركيا في غزة.
تتزامن هذه التطورات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل، حيث يسعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر تبني موقف متشدد تجاه غزة يلقى قبولاً لدى قاعدة حزبه اليمينية. وفي المقابل، تحث الولايات المتحدة إسرائيل على المضي قدماً في تنفيذ خطة السلام وتسوية النزاعات الحالية في الجبهات المختلفة.
تؤكد التقارير أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأت بالفعل في خطوات لتقليص قواتها في القطاع، مع الإعداد لتكوين قوة دولية متعددة الجنسيات تشرف على المرحلة التالية من وقف إطلاق النار والتسويات الأمنية. ومع ذلك، تستمر الخروقات اليومية من طرف الجيش الإسرائيلي التي أوقعت خلال الفترة الماضية آلاف الضحايا الفلسطينيين.
يبقى السؤال الأساسي حول مدى إمكانية توافق المصالح بين رغبة إسرائيل بتشديد شروطها وبين الضغوط الدولية والإقليمية نحو تحقيق تقدم سياسي وإنساني في ملف غزة، وسط استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار السياسي في إسرائيل وخارجها.

اترك تعليقًا