تحركات نتنياهو في جبل الشيخ: استفزاز انتخابي وورقة تفاوضية مع دمشق
قلل عضو مجلس الشعب السوري مؤيد غزلان قبلاوي من أهمية التحركات الإسرائيلية الأخيرة في جبل الشيخ، واصفاً إياها بأنها تحمل طابعاً استفزازياً يهدف إلى تعزيز موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخلياً وتفاوضياً، دون أن تمثل تحولاً استراتيجياً أو تغييراً في ثوابت الموقف السوري. وأكد قبلاوي في تصريح لـ”الظهيرة” على شاشة “سكاي نيوز عربية”، أن جولة نتنياهو في جبل الشيخ وسيلة لتعزيز موقفه الانتخابي المتراجع وتقوية موقع إسرائيل في المفاوضات الأمنية المستقبلية. وأشار إلى وجود تمييز بين الحسابات التفاوضية الإسرائيلية والخطاب الذي يتبناه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي يكرر بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة، معتبراً هذا الخطاب جزءاً من دعاية انتخابية واستفزازية لا تغيير جوهري في مسار التفاوض الجاري تحت رعاية أردنية أميركية. وأضاف أن إسرائيل تستغل تحركاتها الميدانية لتوسيع أوراقها التفاوضية، في حين تلتزم دمشق بخطوطها الفاصلة المتعلقة بضرورة الانسحاب وتثبيت الإطار القانوني لخطة فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن الموقف السوري يتمسك بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر من العام 1974 وتعزيز اتفاق فض الاشتباك لضمان الفصل بين القوات. وأوضح قبلاوي أن الاستفزازات الإسرائيلية لم تمس هذه الثوابت، وأن موقف دمشق إنما يمثل رفضاً للاستفزاز السياسي الذي يستهدف الموقف الأميركي والجهود الأمريكية الهادفة إلى التهدئة وإبرام اتفاق أمني إقليمي. ورأى عضو مجلس الشعب السوري أن النزاعات الإسرائيلية الحالية مع إيران ولبنان تفرض على إسرائيل عدم فتح جبهة جديدة في الجولان، في ظل حالة الاستنفار التي تحولت إلى ورقة ضغط تستخدمها المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو الذي يعاني من تراجع شعبيته نتيجة سياساته الأمنية. وأوضح أن واشنطن تلعب دوراً حاسماً بين منح إسرائيل هوامش للتحركات الميدانية من جهة، والضغط للانخراط في اتفاق أمني شامل من جهة أخرى، وتهدف إلى دفع إسرائيل للمفاوضات من موقع قوي مع تجنب أي تصعيد كبير. وأكد قبلاوي أن سوريا تدخل المفاوضات من موقف قوي ومتوازن، بدعم تحالفاتها الإقليمية ونهجها في تعزيز الاستقرار، مستندة إلى ثبات الموقف الدولي والضغط المتصاعد على إسرائيل. وأبرز أن مؤتمر عمان الأخير يعكس هذا الضغط، بجانب تحركات إسرائيلية لتحسين العلاقات مع تركيا خفضاً للتوترات الإقليمية. وربط قبلاوي جولة نتنياهو في جبل الشيخ بصدور تقرير للجنة التحقيق الدولية قبلها بيوم، وصف الوجود الإسرائيلي في سوريا بـ”الاحتلال العدائي”، مشيراً إلى أن بعض الانتهاكات الإسرائيلية قد ترقى لجرائم حرب، مضيفاً أن نتنياهو استغل هذا التقرير للرد بخطوة تصعيدية تهدف لخدمة موقفه السياسي الداخلي ورفض التوصيف الأممي. وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب أحداث 7 أكتوبر، مع مطالبات بتشكيل لجان تحقيق، وتنامي تأثير الأحزاب الصغيرة في تشكيل الأغلبية البرلمانية، بينما الموقف السوري يظل مستقلاً عن الانتخابات الإسرائيلية ومبني على الموقف الدولي والضغوط الأمريكية المتوقعة. وخلص إلى أن الاحتلال لا يمكن تبريره بزعم حماية الأمن الإسرائيلي، ودعا نتنياهو إلى وقف توظيف التحركات العسكرية كورقة انتخابية على حساب أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

اترك تعليقًا