نتنياهو بين خيار ضرب إيران قبل الانتخابات والمخاطر السياسية المحتملة
عاد الملف الإيراني إلى الواجهة السياسية الإسرائيلية مع عقد اجتماع غير معلن بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل، وسط تقارير متضاربة عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحركات استخباراتية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب لمناقشة الخيارات العسكرية المتاحة، حيث نقلت عدة تقارير عن ضغط نتنياهو على الإدارة الأمريكية لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران قبل موعد الانتخابات، مستنداً إلى معلومات تؤكد تحركات إيرانية لإعادة بناء برنامجها النووي.
غير أن هناك تقارير أخرى تشير إلى تردد نتنياهو في القيام بخطوة تصعيدية قبل الانتخابات، خشية التداعيات السلبية من رد إيراني واسع يمكن أن يؤدي إلى خسائر بشرية واضطرابات داخلية قد تستغلها المعارضة ضده. وأوضح أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أن نتنياهو يراهن على ورقة التصعيد كتكتيك انتخابي قد يعزز صورته كزعيم قادر على مواجهة التهديدات، لكنه في الوقت نفسه يواجه معادلة معقدة بين المكاسب السياسية المحتملة والمخاطر التي قد تقوض مستقبله السياسي.
على الجانب الأمريكي، تشكل الموافقة على أي عملية عسكرية واسعة ضد إيران نقطة محورية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث ترغب واشنطن في تجنب تداعيات حرب جديدة قد تؤثر سلبًا على الحزب الجمهوري. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الملاحة في مضائق استراتيجية تزيد من المخاوف حول عواقب التصعيد العسكري.
يبدو أن مجرد التلويح بالحرب قد يكون أداة سياسية في يد نتنياهو لصرف الانتباه عن قضايا الفساد التي يواجهها وتعزيز موقفه في الانتخابات، مستفيداً من حالة اللا حرب واللا سلم التي تسيطر على المنطقة. ومع ذلك، فإن المواجهة مع إيران تحمل مخاطر أكبر بكثير من النماذج السابقة، نظراً لقدرات إيران المتطورة على الرد واحتمالية اتساع نطاق التصعيد الإقليمي.
حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة عن اتخاذ قرار بضرب إيران قبل الانتخابات، ما يجعل انعدام اليقين سمة غالبة على المشهد الإسرائيلي السياسي والأمني. ويبقى نتنياهو أمام معادلة حرجة ما بين استخدام ورقة الحرب لحفظ السلطة أو دخول مغامرة قد تُكلفه أكثر مما تجنيه. هذه التطورات تحمل أهمية عالية على المستويين الإقليمي والدولي، وستؤثر بشكل واضح على مستقبل الصراعات في الشرق الأوسط.

اترك تعليقًا