29 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تقاطع مشروع مودي مع رؤية نتنياهو: من الهندوتفا إلى التقارب الإسرائيلي الهندي

8 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
تقاطع مشروع مودي مع رؤية نتنياهو: من الهندوتفا إلى التقارب الإسرائيلي الهندي

على مدار عقود، كانت الهند واحدة من أشد المؤيدين للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية، حيث عبرت دائماً عن دعمها لحل الدولتين ومناهضتها للاستعمار والاحتلال بشكل عام. لكن مع وصول ناريندرا مودي وحزبه القومي الهندوسي “بهاراتيا جاناتا” إلى السلطة عام 2014، بدأت السياسة الهندية تشهد تحولات جذرية أدت إلى تقارب غير مسبوق مع إسرائيل. في فبراير 2023، قام مودي بزيارة رسمية لإسرائيل برفقة وفد كبير، خلال فترة عانت فيها حكومة بنيامين نتنياهو من عزلة دولية متزايدة بسبب اتهامات جرائم الحرب في قطاع غزة. تحدث نتنياهو خلال هذه الزيارة أمام الكنيست الإسرائيلي مهنئاً مودي باعتباره “أخاً وصديقاً عظيماً” لإسرائيل، مما يعكس عمق التقارب السياسي بين البلدين.

وبرغم أن الهند ظلت حتى الآن تؤكد دعمها لحل الدولتين والحوار الدبلوماسي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن الحقائق على أرض الواقع تكشف عن علاقات دفاعية واقتصادية متنامية مع إسرائيل، حيث أصبحت الهند أكبر مشترٍ للأسلحة الإسرائيلية. وقد أدانت الهند الهجوم الإرهابي الذي شنه حماس في أكتوبر 2023، وربط مودي تلك الهجمات بما حدث في مومباي عام 2008 من قبل مسلحين باكستانيين، مما يعكس في الخطاب الهندي الرسمي تأييداً لمواقف إسرائيلية تصف العمليات العسكرية على غزة بأنها رد فعل ضد الإرهاب.

يرى المحللون السياسيون أن هذا التقارب مدفوع أيضاً أيديولوجياً، إذ أن حزب بهاراتيا جاناتا ذي الجذور الهندوسية القومية “الهندوتفا” يجد نفسه متوافقاً فكرياً مع الصهيونية الإسرائيلية، التي تسعى لتعزيز الهوية اليهودية الوطنية، وهو ما يعكسه الخطاب السياسي في الهند بعد هجمات أكتوبر، حيث تصاعدت المشاعر المعادية للمسلمين وترافق ذلك مع تحسين العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل.

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وانتقادات دولية واسعة، اتخذت العديد من الدول الأوروبية وكندا إجراءات عقابية ضد إسرائيل والمستوطنين، إلا أن الهند اقتصرت على الإدانات الشفهية دون اتخاذ خطوات ملموسة. وهذه السياسة البراغماتية تُفسر ضمن الرؤية التي تعتبر إسرائيل حليفاً استراتيجياً قوياً في مجال الدفاع والمخابرات.

تُعد زيارة مودي لإسرائيل عام 2016 أول زيارة لرئيس وزراء هندي رسمية، وكانت بداية تحول العلاقة من سرية إلى علنية. ويمثل هذا التحول أحد أبرز التغيرات في سياسة الخارجية الهندية التي كانت تاريخياً مناهضة للصهيونية، إذ صوتت الهند في أوقات سابقة بقرارات دولية تدين الصهيونية وتدعم الفلسطينيين، لكنها اليوم تجد نفسها في خضم تحالف استراتيجي جديد مع إسرائيل، يعكس تغييرات داخلية وخارجية عميقة في الموقف الهندي من القضايا الإقليمية والدولية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب