تزايد الصراع على النفوذ في آسيا: واشنطن تتقدم وبكين تغيب عن اجتماعات الدفاع الإقليمية
اجتمع وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في اجتماع موسع شهد تبايناً في الحضور والرسائل الموجهة إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل غياب وزيري دفاع الصين وروسيا. يأتي هذا الاجتماع مصحوباً بظروف جيوسياسية معقدة وعلامات على تصاعد النفوذ الأمريكي في آسيا ممثلاً بالدعوات لتعزيز التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وآسيان.
الغياب الصيني الذي لم يصاحبه توضيح رسمي اعتُبر رسالة سياسية ضمنية، خصوصا أن وزير الدفاع الصيني كان حاضراً في الاجتماعات السابقة وأحد أسلافه أيضًا. أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أسباب دبلوماسية مرتبطة بالفلبين، كما ربطت أخرى مشاركته بمهامه الحزبية داخل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الفلبيني أن الأولويات تتمثل في تعزيز التضامن الآسياني لمواجهة الكوارث الطبيعية والحفاظ على وحدة الرابطة واستقرارها الداخلي، بالإضافة لتأكيد السيادة والسلامة الإقليمية وتسوية النزاعات سلمياً. كما تطرق إلى التحديات الأمنية المتعلقة ببحر جنوب الصين ومضيق هرمز، مؤكدًا الاهتمام بتعميق التعاون الدفاعي والعمل على تعزيز الأمن البحري وحماية البنى التحتية الحيوية.
في المقابل، كان الحضور الأمريكي واضحًا من خلال خطاب وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي دعا إلى تطوير إطار تعاون دفاعي عملي يسمح بتنسيق أكبر بين الولايات المتحدة ودول آسيان، معتبراً هذا خطوة نحو تعزيز السلام والاستقرار عبر قوة دفاعية مشتركة وتعاون عسكري موسع يشمل التدريب المشترك والتبادل بين القوات البحرية.
أما الوزير الياباني شينجيرو كويزومي، فقد حذر من تدهور البيئة الأمنية في المنطقة، وأكد على دعم طوكيو لتعزيز قدرات دول آسيان في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشمل الكوارث، الأمن البحري، وتقنيات الدفاع الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة. كما أكد دعم اليابان لاستقلالية دول آسيان واتخاذ قرارات تعكس مصالحها.
يبرز هذا الاجتماع كمنصة توضح التحولات في سياسة الأمن الإقليمي جنوب شرق آسيا، حيث تتنافس القوى الكبرى على بناء تحالفات وتعزيز نفوذها في ظل بيئة متغيرة وبحاجة ماسة إلى تعاون إقليمي يرسي الاستقرار والرد على التحديات الاقتصادية والأمنية.

اترك تعليقًا