29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الجيش السوداني يفرض سيطرته على شمال كردفان وينذر بتحولات عسكرية جديدة في الصراع

28 يوليو 2026 طلال أبوسير
الجيش السوداني يفرض سيطرته على شمال كردفان وينذر بتحولات عسكرية جديدة في الصراع

شهدت ولاية شمال كردفان تحولًا ميدانيًا مهمًا في الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي كانت تسيطر على مناطق شاسعة منذ بداية الحرب في أبريل 2023. حيث أعلن الجيش فرض سيطرته الكاملة على عدد من المدن والبلدات والمواقع الاستراتيجية، في عملية عززت مكانته ميدانيًا وعسكريًا في وسط السودان. جاء هذا التقدم إثر سلسلة من العمليات المشتركة بين الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة التي فتحت ثغرات في الخطوط الدفاعية لقوات الدعم السريع في منطقة رهيد النوبة، المحاذية لأم درمان.

ردًا على هذه الخسائر، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في خطاب مصور دعا فيه إلى إعادة تنظيم وتغيير أساليب القتال، ومنح الصلاحيات الميدانية للقادة المحليين بالإضافة إلى فرض قيود صارمة على التصوير والتسريبات، معربًا عن قلقه من تراجع قواته في المنطقة.

يشرح الخبير العسكري اللواء إسماعيل مجذوب هذا التحول بأنه نتيجة لانهيار تدريجي في هيكل قوات الدعم السريع، بسبب انشقاقات قادة ميدانيين بارزين انضموا إلى الجيش وأدلوا بمعلومات استخباراتية حساسة. كما يرى في العقوبات الدولية، خاصة الأمريكية، التي طالت قيادات الدعم السريع دورًا في إضعافهم، إضافة إلى تضييق منافذ الإمداد عبر الحدود، التي تعرضت لكثير من الاستهدافات.

تعززت الأهمية الاستراتيجية لشمال كردفان من خلال “طريق الصادرات” الذي تمكن الجيش مؤخرًا من السيطرة عليه، وهو الشريان الأهم لنقل المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية من إقليم كردفان إلى الموانئ ومنافذ التصدير. يمتد هذا الطريق عبر بيئة صحراوية وشبه صحراوية ويمر بعدة بلدات زراعية ورعوية، ما يجعله ذو قيمة عسكرية واقتصادية عالية.

من جهة أخرى، يعاني سكان مدينة الأبيض من تداعيات الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع منذ مايو 2025، والذي تسبب في انقطاع الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار السلع، مع ترقبهم للسيطرة العسكرية الجديدة التي قد تفتح الطريق أمام وصول المساعدات وتحسين الخدمات.

لكن هذا التقدم العسكري ترافق مع اتهامات متصاعدة باستهداف المنشآت المدنية، بما فيها محطات المياه والمراكز الصحية وحتى المركبات المدنية، وفقًا لتوثيقات قدمتها مجموعات حقوقية، محذرة من أن هذه الهجمات ترقى إلى جرائم حرب وتفاقم من الأزمات الإنسانية في المنطقة.

يرى المراقبون أن هذا التغيير في موازين القوى في شمال كردفان سيمتد أثره إلى مناطق أخرى في دارفور، حيث يحول الجيش قواعده في مدينة الأبيض إلى نقاط انطلاق بدلاً من مواقع دفاع محاصرة، ويحرمه قوات الدعم السريع من خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من الإقليم. ومع ذلك، تؤكد التحليلات أن الصراع ما زال في مرحلة حرجة، وأن عوامل مثل موسم الأمطار قادرة على إبطاء العمليات العسكرية على الأرض.

بهذا، يبدو أن إقليم دارفور وظل يمثل ساحة حاسمة في الصراع السوداني، مع جهود متواصلة من الأطراف المتقاتلة لتثبيت نفوذها على المنافذ الحدودية، وسط استمرار المخاطر التي تهدد المدنيين والمعاناة الإنسانية في وسط هذه الحرب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *