مدريد تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط خلافات حول إيواء المهاجرين
في ظل تصاعد أزمة الهجرة غير النظامية، فرضت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد سيطرتها على ميناء سبتة الواقع في شمال أفريقيا، بعدما اشتدت الخلافات مع السلطات المحلية بشأن استضافة المهاجرين الذين ارتفع عددهم إلى عشرات الآلاف في نهاية يوليو الماضي. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية “آر تي في إي” أن وزير النقل أوسكار بوينتي وقّع قراراً بإقامة مخيم مؤقت من الخيام للمهاجرين في منطقة الميناء، ملغيًا بذلك قرارًا سابقًا للسلطات المحلية التي كانت تعارض إقامة المخيم بحجة أهمية الميناء لتزويد الجيب باحتياجاته وحماية مستودع وقود كبير مجاور له. وكانت الحكومة المحلية بقيادة خوان خيسوس فيفاس قد رفضت سابقاً توفير أماكن مؤقتة مثل مصنع مهجور أو مستشفى عسكري سابق أو مراكز رياضية لإيواء المهاجرين، مما أدى إلى توترات داخل الجيب.
شهدت أواخر يوليو عبور نحو 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، وتمكنت السلطات من إعادة غالبية المهاجرين خلال ساعات، لكن قرابة 5 آلاف ظلوا في الجيب بعد أكثر من شهر، منهم 1200 قاصر. وقوبلت الأزمة بتوترات دبلوماسية بين إسبانيا وإيطاليا التي فرضت عمليات تفتيش حدودية مشتركة مع إسبانيا، رغم عضويتهما في منطقة شنغن التي تتيح التنقل بدون جوازات. واعتبر مسؤول إيطالي رفيع أن التوترات بسيطة وأن الأمور ستعود إلى طبيعتها، مؤكدًا أن دعم المغرب وجهوده للحد من الهجرة غير النظامية كانت مبهرة.
وتنص الأزمة على انقسامات عميقة داخل سبتة، حيث يتم إنشاء مخيم إضافي يتسع لحوالي 900 شخص في حي لوس روساليس، في ظل احتجاجات محلية ضد وجود المهاجرين. وأدت الأزمة إلى تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا قبيل الانتخابات المقبلة، وبرزت خلافات بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ونظيرته الإيطالية جورجا ميلوني حول قضايا الهجرة والحدود.
تسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها أوروبا وجنوب المتوسط في التعامل مع تدفقات الهجرة، وتبرز الحاجة إلى تنسيق أفضل بين الحكومات المحلية والمركزية لتعزيز استقرار المناطق الحدودية وحماية حقوق المهاجرين وضمان سلامة السكان المحليين.

اترك تعليقًا