مجلس النواب الليبي يصدق على الاتفاقية البحرية مع تركيا: استدارة سياسية وعلاقات جديدة في شرق المتوسط
شهد مجلس النواب الليبي تصويتا بالإجماع على تصديق اتفاقية مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، في خطوة تعد بمثابة استدارة واضحة في السياسة الليبية تجاه أنقرة، بعد سنوات من رفض الاتفاق وتعليق العلاقات بين الطرفين. جاء التصديق بعد إلغاء المجلس لقرارين سابقين يرفضان الاتفاق، مع ترحيب من المجلس الأعلى للدولة الليبي ونائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، الذين رأوا في الخطوة حماية للحقوق البحرية الوطنية وسبيل لتعزيز التنسيق المؤسسي.
تزامن التصويت مع محادثات أمنية بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، حيث ناقش الطرفان مسائل الأمن والتعاون الإقليمي لمواجهة الهجرة غير الشرعية. ويرى محللون مثل الباحث السياسي إبراهيم الأصيفر أن تركيا تسعى لتوسيع شراكاتها مع مختلف القوى الليبية، لا سيما في الشرق الليبي الذي يحظى بأهمية نفطية وجغرافية استراتيجية، ما يؤكد سعيها لتموضع أقوى في المشهد الليبي بغض النظر عن التحالفات السابقة.
من الجانب القانوني، تؤكد الخبيرة جازية شعيتير أن موافقة البرلمان تمنح المذكرة النافذة القانونية داخل ليبيا وترفع أي اعتراض إجرائي سابق، فيما يرى مستشار لجنة الشؤون الخارجية عبد الواحد اللافي أن التصديق برغم أهميته لا يلغي النزاع الإقليمي مع اليونان بشأن الحدود البحرية، ويبرز ضرورة استمرار الحوار وإجراءات التقاضي الدولية. ويبقى الخلاف محوره القانوني حول تأثير جزر الدوديكانيز في تحديد الحدود البحرية.
هذا التصديق يعزز موقف الدولة الليبية في المسرح الدولي ويؤكد قبولها بالمذكرة، لكنه يفتح ملفات قانونية وسياسية معقدة تحتاج إلى معالجة مستمرة في ظل التوترات الإقليمية في شرق المتوسط، حيث تتنافس عدة دول على الحقوق البحرية والموارد الطبيعية المصاحبة.

اترك تعليقًا