لجنة “4+4” تُحرّك جهود الانتخابات في ليبيا وتوقّع مسودة اتفاق هامة
بعد سنوات من تعثر محاولات تنظيم الانتخابات واستمرار الانقسام بين المؤسسات الليبية، تحرز لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ”4+4″ تقدماً هاماً. هذه اللجنة التي تضم ممثلين عن شرق وغرب ليبيا تحت إشراف الأمم المتحدة، تمكنت مؤخراً من توقيع مسودة اتفاق نهائية بالأحرف الأولى تتعلق بأبرز القضايا الخلافية التي أجهضت سابقاً فرص إجراء الانتخابات الوطنية.وتتركز أهمية هذا الاتفاق في ارتباطه بالخطة الأممية التي اقترحتها هانا تيتيه ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، والتي ترتكز على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، معالجة الإطار القانوني والدستوري، توحيد مؤسسات الدولة، وتأمين الظروف الملائمة لعقد انتخابات وطنية حرة ونزيهة.عملت “4+4” منذ تأسيسها في أبريل الماضي على تجاوز الإشكاليات السياسية التي أدت إلى حالة من الجمود بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، حيث نجحت في التوصل إلى اتفاقٍ على قانون الانتخابات الرئاسية بعد أن تحقق الإجماع على التشريعية، بالإضافة إلى وضع آلية لاختيار رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات.رغم ذلك، فإن الاتفاق لم يحدّد موعداً للانتخابات، ولم ينه الانقسام المؤسسي المتواصل، فيما يظل التنفيذ الحقيقي للاتفاق والتوافق السياسي المحرز هو التحدي الأكبر أمام “4+4″، حيث يلزم تحويل هذه المسودات إلى قوانين وقرارات ملزمة من المؤسسات الليبية المختصة.وأشارت تحليلات المحللين السياسيين إلى أن الاتفاقية تمثل تقدماً مهماً لكنها ليست نهاية الطريق، إذ أن إخفاقات سابقة في تحويل التوافقات إلى واقع عملي تعطي مؤشراً على التحديات المستقبلية. ومن الملاحظ أن إعادة فتح الملفات أو استخدام عملية الانتخابات كورقة مساومة قد يعيد البلاد لمربع الأزمة.في السياق نفسه، تعتبر الأمم المتحدة أن العملية الانتخابية لا تعتبر حدثاً منفصلاً بل هي جزء من مسار متدرج للإصلاح المؤسسي والسياسي في ليبيا، وهذا يبرز أهمية المرحلة القادمة في توحيد المؤسسات وتوفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة.ويجمع المراقبون على أن ليبيا وصلت إلى نقطة مفصلية تحتاج فيها البلاد إلى ترجمة الاتفاقات المجتمعة إلى خطوات فعلية، لأن بقاء الاتفاقات حبراً على ورق لا يخدم مصالح الليبيين ولا يفتح الطريق أمام استقرار دائم وطني.
