انقسامات لبنانية بين دعم المقاومة وتعزيز دور الدولة في التفاوض السياسي
تعاني الساحة السياسية اللبنانية من حالة انقسام عميقة بين مجموعتين أساسيتين حول كيفية التعامل مع القضايا السياسية والتفاوضية. المجموعة الأولى تعتبر منطق المقاومة خياراً استراتيجياً لا غنى عنه للدفاع عن سيادة لبنان ومصالحه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. هؤلاء يرون أن المقاومة تمثل قوة فعالة تساهم في حماية لبنان من التهديدات الخارجية والحفاظ على استقلاله. على الجانب الآخر، هناك مطالب متزايدة من قوى وشخصيات لبنانية تدعو إلى اعتناق أسلوب التفاوض عبر آليات ومؤسسات الدولة الرسمية وحدها. ويعتبر هؤلاء أنه يجب تعزيز دور الدولة ومؤسساتها التي تعرضت لضعف كبير خلال السنوات الماضية، حتى تصبح المرجعية الحقيقية والشاملة للشعب اللبناني في أي مفاوضات وقرارات. هذا الانقسام السياسي يخلق حالة من التعثر في الملف السياسي اللبناني، بهدف إيجاد حلول توافقية بين الأطراف المختلفة. ويشير العديد من المحللين إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً وطنياً شاملاً لتقريب وجهات النظر وتعزيز دور الدولة مع مراعاة خصوصيات المجتمع اللبناني وتركيباته المعقدة. بدون بحث عن صيغة توافقية، يظل استقرار لبنان والتنمية فيه عرضة للترنح بفعل الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية المتصاعدة.
