وثيقة مسربة تكشف تملص البرهان من قبول هدنة الحرب في السودان
كشفت وثيقة مسربة عن وجود اتفاق مبدئي بين الجيش السوداني والمبادرة الأميركية التي تتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا لوقف إطلاق النار، على أن تليها مفاوضات لوقف دائم للنزاع وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية. ومع ذلك، اشترط الجيش الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق التي استولى عليها منذ بداية الحرب. وتأكدت الوثيقة من التزام المبادرة، التي ينكر قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قبولها أو مناقشتها، حيث يصر البرهان على الخيار العسكري لفرض الحسم.
تتضمن المبادرة، إلى جانب وقف إطلاق النار، إنشاء جيش وطني موحد يسهل إعادة دمج القوات المسلحة، وفرض استبعاد أفراد متورطين في انتهاكات فظيعة، وإنشاء آلية إشراف دولية تدير الوجود العسكري على الأرض، بمشاركة الأمم المتحدة. إلا أن مراقبين وسياسيين سودانيين اعتبروا موقف البرهان مراوغًا وخداعيًا، مستندين إلى نفيه وجود مفاوضات مع قوات الدعم السريع، وهو ما يرضي التيار الإسلامي الذي يدعم الحسم العسكري كوسيلة للعودة إلى الحكم.
أشار خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إلى أن البرهان يصر على حكم السودان بالقوة، ساعيًا لأن يُعلن رئيسًا مطلقًا، على غرار الوضع الذي تكرر منذ سقوط نظام البشير في 2019. وتحدث عن خارطة طريق صدرت بدعم من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، تضمنت جدولاً زمنياً وآمالاً لتحقيق السلام وإتمام الانتقال المدني الديمقراطي، مع استبعاد الميليشيات المتشددة. ورغم الضغوط الأمريكية على البرهان، اتجه الأخير إلى إضاعة الوقت لشراء الفرص السياسية السلطوية.
وقال يوسف إن البرهان يسير على خطى البشير، لكنه أسس مزيدًا من الفصائل المسلحة والفساد داخل الجيش لتعزيز حكمه، مما تسبب في تعقيد الأوضاع السياسية والعسكرية في السودان، خاصة مع تداخل الأجندات الإقليمية والدولية التي تغذي النزاع.
وانتقد يوسف تجاهل بعض الجهات الدولية والإقليمية لطبيعة الصراع، مما ساهم في تأزيم الأوضاع وتعقيدها. وأكد أن رغبة غالبية الشعب السوداني في وقف الحرب تواجه عقبات تتمثل في طموحات البرهان وحركته الإسلامية التي تواظب على صياغة الصراعات لتحقيق هيمنتها، مضيفًا أن تحقيق السلام يتطلب مواجهة هؤلاء وتكثيف الضغوط لإجبارهم على التسليم بالحل السياسي.
